تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

هذا باب المفعول الذي تعداه فعله إلى مفعولٌ

وذلك قولُك: كُسِيَ عبدُ الله الثوب، وأُعْطَى عبدُ الله المالَ. رفعتَ عبدَ الله ههنا كما رفعتَه في ضُرب حين قلتَ ضُرِبَ عبدُ الله، وشَغلتَ

به كُسِيَ وأُعْطِىَ كما شغلت به ضُرِب. وانتصَب الثوبُ والمالُ لأنهما مفعولان تَعدّى إليهما مفعولٍ هو بمنزلة الفاعل.

وإن شئتَ قدّمتَ وأخّرتَ فقلتَ كُسىَ الثوبَ زيدٌ، وأُعْطِىَ المالَ عبدُ الله كما قلت ضرب زيداً عبدُ الله. فأمره في هذا كأمر الفاعل.

واعلم أنّ المفعولَ الذي لا يتعداهُ فعله إلى مفعول، يتعدى إلى كل شيء تعدى إليه فعل الفاعل الذي لا يتعداه فعلُه إلى مفعول، وذلك قولك: ضرِبَ زيدٌ الضربَ الشديد، وضُرِبَ عبدُ الله اليومينِ الّلذينِ تَعْلَمُ، لا تَجعلُه ظرفا، ولكن كما تقول: يا مضروبَ الليلةِ الضربَ الشديدَ، وأُقْعِدَ عبدُ الله المُقْعَدَ الكريمَ.

فجميعُ ما تَعدَّى إليه فعل الفاعل الذي لا يتعداه فعله إلى مفعولٍ يَتعدَّى إليه فِعْلُ المفعول الذي لا يَتعدَّاه فعلُه.

وأعلم أنَّ المفعولَ الذي لم يَتعَّد إليه فعلُ فاعل في التعدِّى والاقتصار بمنزلة إذا تَعدَّى إليه فعلَ الفاعل؛ لأنَّ معناه متعدِّيا إليه فعلُ الفاعلِ وغيرَ متعدَّ إليه فعلُه سَواءٌ. ألا ترى أنّك تقول ضربتُ زيداً، فلا تُجاوِزُ هذا المفعولَ، وتقولُ ضُربِ زيدٌ فلا يَتعدَّاه فعلُه، لأن المعنى واحدٌ.

وتقول: كَسَوْتُ زيداً ثوباً فتجاوِز إلى مفعولٍ آخَر، وتقول: كِسىَ زيدٌ ثوباً، فلا تجاوِزُ الثوبَ، لأنَّ الأوّل بمنزلة المنصوب، لأنّ المعنى واحدٌ وإن كان لفظُه لفظَ الفاعل.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.