تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

باب ما ينتصب من المصادر لأنه حال وقع فيه الأمرُ فانتَصب لأنه موقوعٌ فيه الأمرُ

وذلك قولك: قَتلتُهَ صَبْراً، ولقَيتُه فُجاءةً ومفاجأةً، وكفاحاً ومكافحةً، ولقيته عِيانًا، وكلّمتُه مُشافَهةً، وأتيتُه رَكْضاً وعَدْواً ومَشْياً، وأخذتُ ذلك عنه سَمْعاً وسَماعاً. وليس كلُّ مصدرٍ وإنْ كان فى القياس مثلَ ما مضى من هذا الباب يوُضَعُ هذا الموضعَ؛ لأنّ المصدر ههنا فى موضع فاعِلٍ إذا كان حالاً.

ألا ترى أنه لا يَحسن أَتانا سُرْعَةً ولا أَتانْا رُجْلةً، كما أنّه ليس كلُّ مصدر يُستعمل فى بابِ سَقْيًا وحَمْداً.

واطَّرد فى هذا البابُ الذى قبله لأنَّ المصدر هناك ليس فى موضع فاعِلٍ.

ومثل ذلك قول الشاعر، وهو زُهير بن أبى سُلْمَى:

فَلأْياً بَلأْىٍ مَا حَمَلْنا وَليدَناعلى ظَهْرِ مَحْبوكٍ ظِماءٍ مَفاصِلُه
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله»

كأنّه يقول: حَمَلْنا " وليدنَا " لأياً بلأى، كأَنّه يقول: " حملناه " جَهْداً بعد جهد. هذا لا يتكلم به ولكنه تمثيل.

ومثلُه قول الراجز:

ومَنْهَلٍ وَردتُه التقاطَا

" أى فجاءةً ".

واعلمْ أنَّ هذا البابَ أتاه النصبُ كما أتَى البابَ الأوّلَ، ولكنَّ هذا جوابٌ لقوله: كيف لقيتَه؟ كما كان الأوّلُ جوابا لقوله: لمه؟

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.