تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

باب ما ينتصب لأنه ليس من اسم ما قبله ولا هو هو

وذلك قولك هو ابنُ عمى دِنْياً، وهو جارى بيتَ بيتَ. فهذه أحوال قد وقع في كل واحد منها شيء. وانتصب لأن هذا الكلام قد عمل فيها كما عمل الرجل في العلم حين قلت: أنت الرجل عِلْماً. فالعلمُ منتصبٌ على ما فسرت لك، وعمل فيه ما قبله كما عمل عشرون في الدرهم، حين قلت عشرون درهما؛ لأن الدرهم ليس من اسم العشرين ولا هو هي.

ومثل ذلك: هذا درهم وزنا. ومثل ذلك: هذا حسيب جدا. ومثل ذلك هذا عربي حسبَه. حدثنا بذلك أبو الخطاب عمن نثق به من العرب. جعله بمنزلة الدِّنْي والوزن، كأنه قال هو عربي اكتفاءً. فهذا تمثيل ولا يتكلّ به، ولزمته الإضافة كما لزمت جَهده وطاقته.

وما لم يُضَف من هذا ولم تدخله الألف واللام، فهو بمنزلة ما لم يُضَف

فيما ذكرنا من المصادر، نحو لقيتُه كفاحا، وأتيته جهارا.

ومثل ذلك هذه عشرون مِراراً، وهذه عشرون أضعافا.

وزعم يونس أن قوما يقولون: هذه عشرون أضعافُها وهذه عشرون أضعافٌ، أي مضاعفةٌ. والنصب أكثر.

ومثل ذلك: هذا درهمٌ سواء. كأنه قال هذا درهم استواء. فهذا تمثيل وإن لم يتكلم به. قال عز وجل: " في أربعة أيامٍ سَواءً للسائلين ". وقد قرأ ناسٌ: " في أربعةِ أيامٍ سواءٍ ". قال الخليل: جعله بمنزلة مستويات.

وتقول: هذا درهمٌ سواءٌ، كأنك قلت: هذا درهمٌ تام.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.