من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)
باب ما يثنى فيه المستقر توكيدا وليست تثنيته بالتي تمنع الرفع حاله قبل التثنية، ولا النصب ما كان عليه قبل أن يثنى
وذلك قولك: فيها زيد قائما فيها. فإنما انتصب قائم باستغناء زيد بفيها. وإن زعمتَ أنه انتصب بالآخِر فكأنك قلت: زيد قائما فيها. فإنما هذا كقولك قد ثبت زيد أميرا قد ثبت، فأعدتَ قد ثبت توكيدا، وقد عمل الأول في زيد وفي الأمير.
ومثله في التوكيد والتثنية: لقيتُ عمرا عمرا.
فإن أردتَ أن تُلغي فيها قلت فيها زيدٌ قائم فيها، كأنه قال زيد قائم فيها فيها، فيصير بمنزلة قولك فيك زيدٌ راغبٌ فيك.
وتقول في النكرة: في دارك رجلٌ قائم فيها، فتجرى قائم على الصفة.
وإن شئت قلت: فيها رجل قائما فيها على الجواز، كما يجوز فيها رجلٌ قائما. وإن شئت قلت أخوك في الدار ساكنٌ فيها، فتجعل فيها صفة للساكن.
ولو كانت التثنية تنصب لنصبتْ في قولك: عليك زيدٌ حريص عليك، ونحو هذا مما لا يُستغنى به.
فإن قلت: قد جاء: " وأَمَّا الَّذِينَ سَعِدوا ففي الجثّة خالدِينَ فِيهَا " فهو مثل " إن المتقين في جنات وعُيون. آخذين " وفي آية أخر: " فاكهين ".
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع