تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

باب ما يكون فيه إلا وما بعده وصفاً بمنزلة مثلٍ وغيرٍ

وذلك قولك: لو كان مَعَنا رجلٌ إلاّ زيدٌ لغُلِبنا.

والدليل على أنه وصف أنك لو قلت: لو كان معنا إلا زيدٌ لهلكْنا وأنت تريد الاستثناء لكنت قد أحلتَ. ونظر ذلك قوله عز وجل:

" لو كان فيهما آلهة إلا اللهُ لفسدَتا ".

ونظير ذلك من الشعر قوله، وهو ذو الرمة:

أُنيخَت فَأَلقَت بَلدَةً فَوقَ بَلدَةٍقَليلٍ بِها الأَصواتُ إِلّا بُغامُها
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «مررنا على دار لمية مرة»

كأنه قال: قليلٍ بها الأصوات غيرُ بغامها، إذا كانت غيرُ غيرَ استثناء.

ومثل ذلك قوله تعالى: " لاَ يَسْتَوى الْقاَعِدُونَ مِنَ الْمْؤمِنينَ غيرُ

أُولىِ الضّرَر "، وقوله عز وجل ذكره: " صراطَ الذِينَ أنعمتَ عَلَيْهمْ غير المغضوبِ عَلَيْهمْ ". ومثل ذلك في الشعر للبيد بن ربيعة:

وإذا أُقرضتَ قرضاً فاجرِهإنَّما يَجْزِى الفَتَى غيرُ الجملْ

وقال أيضا:

لَو كانَ غَيري سُلَيمى اليَومَ غَيَّرَهُوَقعُ الحَوادِثِ إِلّا الصارِمُ الذَكَرُ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «راح القطين بهجر بعدما ابتكروا»

كأنه قال: لو كان غيري غيرُ الصارم الذكر، لغيره وقع الحوادث، إذا جعلت غيرا الآخرة صفة للأولى. والمعنى أنه أراد أن يخبر أن الصارم الذكر لا يغيّره شيء.

وإذا قال: ما أتاني أحد إلا زيد، فأنت بالخيار إن شئت جعلت إلا زيد بدلا، وإن شئت جعلته صفة. ولا يجوز أن تقول: ما أتاني إلا زيدٌ وأنت تريد أن تجعل الكلام بمنزلة مثل، وإنما يجوز ذلك صفة.

ونظير ذلك من كلام العرب أَجْمَعُونَ، لا يجرى في الكلام إلا على اسم، ولا يعمل فيه ناصبٌ ولا رافعٌ ولا جار.

وقال عمرو بن معدى كرب:

وكلُ أخٍ مُارقُه أخوهلعَمْرُ أبيك إلاّ الفرقدانِ

كأنه قال: وكلُ أخ غيرُ الفرقدين مفارقُه أخوه، إذا وصفتَ به كُلاً، كما قال الشماخ:

وكلُ خليلٍ غيرُ هاضم نفسِهلوصلِ خليلٍ صارمٌ أو مُعازرُ

ولا يجوز رفع زيد على إلا أن يكون، لأنك لا تضمِر الاسم الذي هذا من تمامه، لأن أنْ يكون اسما.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.