تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

هذا باب أو (٢)

تقول: أيَّهم تضرب أو تقتل، تعمل أحدهما، ومن يأتيك أو يحدثك أو يكرمك؛ لا يكون ههنا إلاَّ أو؛ من قبل أنك إنما تستفهم عن الاسم المفعول، وإنما حاجتك إلى صاحبك أن يقول: فلانٌ.

وعلى هذا الحد يجري ما، ومتى، وكيف، وكم، وأين.

وتقول: هل عندك شعيرٌ أو برٌّ أو تمرٌ؟ وهل تأتينا أو تحدثنا، لا يكون إلاَّ ذلك. وذاك أن هل ليست بمنزلة ألف الاستفهام، لأنك

إذا قلت: هل تضرب زيداً، فلا يكون أن تدَّعي أن الضرب واقعٌ، وقد تقول: أتضرب زبداً وأنت تدَّعي أنَّ الضرب واقعٌ.

ومما يدلك على أن ألف الاستفهام ليست بمنزلة هل أنك تقول للرجل: أطرباً! وأنت تعلم أنه قد طرب، لتوبَّخه وتقِّرره. ولا تقول هذا بعد هل.

وإن شئت قلت: هل تأتيني أم تحدّثني، وهل عندك برٌّ أم شعيرٌ، على كلامين. وكذلك سائر حروف الاستفهام التي ذكرنا.

وعلى هذا قالوا: هل تأتينا أم هل تحدثنا. قال زفر بن الحارث:

أبا مالِكٍ هل لُمَتْنَي مذ حَضَضتَنيعلى القتل، أم هل لامني لك لائمُ

وكذلك سمعناه من العرب. فأمَّا الذين قالوا: أم هل لامني لك لائم فإنَّما قالوه على أنه أدركه الظن بعد ما مضى صدر حديثه. وأما الذين قالوا: أو هل فإنَّهم جعلوه كلاماً واحداً.

وتقول: ما أدري هل تأتينا أو تحدثنا، وليت شعري هل تأتينا أو تحدثنا، فهل ههنا بمنزلتها في الاستفهام إذا قلت: هل تأتينا، وإنما أدخلت هل ههنا لأنك إنما تقول: أعلمني، كما أردت ذلك حين قلت: هل تأتينا أو تحدثنا، فجرى هذا مجرى قوله عز وجل: " هل يسمعونكم إذ تدعون. أو ينفعونكم أو يضرون "، وقال زهير:

ألا لَيْتَ شِعْري هل يَرى الناسُ ما أرَىمن الأمرِ أو يَبْدُو لهم ما بداليا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»

وقال مالك بن الريب:

ألا لَيْتَ شَعْري هل تغيرَّت الرَّحارَحَا الحَزْنِ أو أضْحَتْ بفلجٍ كما هِيَا

فهذا سمعناه ممن ينشده من بني عِّمه. وقال أناسٌ: أم أضحت على كلامين، كما قال علقمة بن عبدة:

هل ما علمتَ وما استُودِعْتَ مَكْتومُأم حَبْلُها إذ نَأَتْك اليومَ مصْرومُ
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «هل ما علمت وما استودعت مكتوم»
أم هل كبيرٌ بَكى لم يَقْضِ عَبْرتَهإثْرَ الأَحِبْةِ يومَ البَينِ مَشْكومُ
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «هل ما علمت وما استودعت مكتوم»

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.