تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

هذا باب ما كان من أفعل صفة في بعض اللغات واسما في أكثر الكلام

وذلك: أجدلٌ وأخيلٌ وأفعى. فأجود ذلك أن يكون هذا النحَّو اسماً، وقد جعله بعضهم صفة؛ وذلك لأن الجدل شدَّة الخلق، فصار أجدل عندهم بمنزلة شديدٍ.

وأما أخيلٌ فجعلوه أفعل من الخيلان للونه، وهو طائر أخضر، وعلى جناحه لمعة سوداء مخالفة للونه.

وعلى هذا المثال جاء أفعى، كأنَّه صار عندهم صفة وإن لم يكن له فعلٌ ولا مصدر.

وأما أدهم إذا عنيت القيد، والأسود إذا عنيت به الحَّية، والأرقم إذا عنيت الحية، فإنك لا تصرفه في معرفة ولا نكرة؛ لم تختلف في ذلك العرب.

فإن قال قائل: أصرف هذا لأني أقول: أداهم وأراقم. فأنت تقول: الأبطح والأباطح، وأجارع وأبارق وإنما الأبرق صفة. وإنما قيل: أبرق لأن فيه حمرةٌ وبياضا وسوادا كما قالوا: تيسٌ أبرق، حين كان فيه سواد وبياض. وكذلك الأبطح إنما هو المكان المنبطح من الوادي، وكذلك الأجرع إنما هو المكان المستوي من الرمل المتمكِّن. ويقال: مكانٌ جرعٌ. ولكن الصفة ربَّما كثرت في كلامهم واستعملت وأوقعت مواقع الأسماء حتَّى يستغنوا بها عن الأسماء، كما يقولون: الأبغث

فهو صفة جعل اسماً، وإنما هو لون. ومما يقوي إنه صفة قولهم: بطحاء وجرعاء، وبرق، فجاء مؤنثه كمؤنث أحمر.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.