من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(٢) وقال خفاف بن ندبة
ألَا طَرَقَتْ أسماءُ فِي غَيرِ مَطرَقِوأنَّي إذَا حَلَّتْ بنَجرانَ نَلْتَقِي
سَرَت كُلَّ وادٍ دونَ رَهوَةَ دافِعٍوَجَلذانَ أَو كَرمٍ بَلِيَّةَ مُحدِقِ
تجاوَزَتْ الأعراضَ حتَّى توسنتوسادى بِبَاب دون جلذان مغلق
بِغُرِّ الثَنايا خَيَّفَ الظَلمُ نَبتَهُوَسُنَّةَ رِئمٍ بالجُنَينَةِ مونِقِ
ولمْ أرهَا إِلَّا تعِلَّةَ ساعَةٍعَلَى ساجرٍ أَو نظرة بالمشرق
وَحَيْثُ الْجَمِيع الحابسون براكِسٍوكانَ المُحاقُ موعِداً للتَّفَرُّقِ
بِوَجٍّ ومَا بَالِي بِوَجٍّ وبَالُهاوَمَنْ يَلْقَ يَوماً جِدَّةَ الحُبِ يُخْلِقِِ
وأبدَي شُهُورُ الحجِّ مِنْهَا مَحَاسِناًووَجْهاً متَى يَحْلُلْ لهُ الطِيبُ يُشْرِقِ
فَأَمّا تَرَيني أَقصَرَ اليَومَ باطِليوَلاحَ بَياضُ الشَيبِ في كُلِّ مَفرقِ
وَزايَلَني رَيقُ الشَبابِ وَظِلُّهُوَبُدِّلتُ مِنهُ سَحقَ آخَرَ مُخلِقِ
فعثرة مولى قدْ نعشتُ وأُسرةٍكِرامٍ وأبطالٍ لدَي كُلِّ مَأزِقِ
وحرَّةَ صادٍ قدْ نَضَحْتُ بِشَرْبَةٍوقدْ ذَمَّ قَبلِي ليلَ آخرَ مُطْرِقِ
وَنَهبٍ كَجُمّاعِ الثُرَيّا حَوَيتُهُغِشاشاً بِمُحتاتِ القَوائِمِ خَيفَقِ
ومعشوقَةٍ طلقْتُها بمُرشَّةٍٍلهَا سَنَنٌ كالأتحمى المُخرَّقِ
فباتَتْ سِليباً من أُناسٍ تُحبُّهُمْكَئيباً ولوْلا طعنَتي لمْ تُطَلَّقِِ
وَخَيلٍ تَعادى لا هَوادَةَ بِينَهاشَهِدتُ بِمَدلوكِ المَعاقِمِ مُحنِقِ
طَوِيل عِظَام غير خَافَ نمى بِهِسليم الشظا فِي مكربات المطبق
بصيرٍ بأطرافِ الحِدابِ مُقلصٍنبيلٍ يُساوى بالطِّرافِ المُرَوَّقِ
إذَا مَا استحمَّتْ أرضُهُ مِن سَمَائِهِجَرَى وَهْوَ مودُوعٌ وواعِدُ مِصْدَقِ
ومدَّ الشِمالُ طَعنَهُ فِي عِنانِهِوباعَ كبوعِ الشادِنِ المُتَطَلِّقِ
مِنَ الكاتِماتِ الرَبوَ تَمزَع مُقَدّماًسَبوقاً إِلى الغاياتِ غَيرَ مُسَبَّقِ
وعته جواد لَا يُبَاع جَنِينهَابمنسوبة أعراقه غير محمق
وَمَرقَبَةٍ طَيَّرتُ عَنها حَمامَهانَعامَتُها مِنها بِضاحٍ مَزَلَّقِ
تَبِيتُ عِتاقُ الطيرِ فِي رقَبَاتِهاكطُرَّةِ بيتِ الفارسيِّ المُعلَّقِِ
ربأتُ وَحُرْجُوجٍ جَهَدْتُ رَوَاحَهاعَلَى لاحب ٍمِثِلِ الحَصيرِ المُشَقَّقِِ
تَبِيتُ إِلَيّ عِدٍّ تقادم عَهدهبَحر تقى حَرُّ النهارِ بَغَلفَقِِ
كأنَّ محافيَر السباعِ حياضُهُلتعريِسِهَا جَنْبَ الإزاءِ المُمَزَّقِ
مُعرَّس ركبٍ قافِلينَ بصرَّةٍصرادٍ إذَا مَا نارُهُمْ لمْ تُحَرَّقِ
فدعْ ذَا ولكنْ هلْ تَرَى ضوءَ بارقٍيضئ حبيّاًّ فِي ذُرَى مُتألِّقِِ
علَا الأكمَ منهُ وابلٌ بعدَ وابلٍفقدْ أرْهَقَتْ قِيعانُهُ كُلَّ مرهق
يجر بِأَكْنَافِ البحارٍ إِلَى المَلارباباً لهُ مثلَ النَعَامِ الْمُعَلق
إِذا قلت تزهاه الرِّيَاح دنا لَهُربابٌ لهُ مِثلُ النَعامِ المُوَسَّقِِ
كأنَّ الحُداةَ والمشايعَ وسْطُهُوعُوذاً مطافِيلاً بأمعَزَ مَشْرُقِ
أَسَألَ شَقاً يَعلو العِضاهَ غُثاؤُهُيُصَفِّقُ في قيعانِها كُلَّ مَصفَقِ
فَجادَ شَرَوراً فَالسَتارَ فَأَصبَحَتيَعارُ لَهُ وَالوادِيانِ بِمَودِقِ
كأنَّ الضبابَ بالصَحَارَى عَشيَّةًرجالٌ دعَاهَا مُستضِيفٌ لِمْوسِقِِ
لَهُ حَدَبٌ يَستَخرِجُ الذِئبَ كارِهاًيُمِرُّ غُثاءً تَحتَ غارٍ مُطَلَّقِ
يشُقُّ الحِدابَ بالصحَارَى وينتَحيفِراخَ العُقابِ بالحِقاءِ المحلق
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع