من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(١٠) وقال عروة بن الورد
أقِلِّي عَلَي اللومَ يَا ابنَةَ مُنذرٍونَامِي فإِنْ لمْ تشتَهِي النومَ فاسهَرِي
ذَرِينِي ونفسِي أُمَّ حَسَّانَ إنَّنِيبهَا قبل أَن لَا أملك البيع مشترى
أحاديثَ تبقَى وَالفَتَى غيرُ خالِدٍإذَا هُوَ أَمْسَى هَامة تَحت صَبر
تُجاوبُ أحجارَ الكِناسِ وتشتكِيإلَى كُلِّ مَعرُوفٍ تَرَاهُ ومُنكَرِ
ذَرِيني أُطَوِّفْ فِي البلادِ لعلَّنِيأخليك أَو أغنيك عَن سوء محْضر
فإنْ فَازَ سهمٌ للمنيَّة لم أكنجزوعاً وَهل عَن ذَاك من مُتأخرِ
وإنْ فازَ سهمٌى كفَّكُمْ عَنْ مَقاعدٍلَكُمْ خَلْفَ أدبارِ البُيوتِ ومَنْظَرِ
تقُولُ: لكَ الويلاتُ هلْ أنتَ تارِكٌضُبُوءًا بِرَجلٍ تَارَة وبِمنسرِ
ومُستَثبِتٌ فِي مالِكَ العامَ إِنَّنِيأَرَاك على أقتاد صرماء مُذَكّر
فجُوعٍ بهَا للصَّالحينَ مَزِلِّةٌمَخُوفٍ ردَاهَا أنْ تصيبك فاحذَرِ
أبَى الخفضَ مِنْ يَغْشاكِ مِنْ ذِي قرَابَةوَمن كل سَوْدَاء المعاصم تعترى
ومستهنيء زيدٌ أبُوهُ فَلا أرَىلَهُ مَدْفَعاً فاقنَيْ حياءك واصبرى
لحى اللهُ صُعلُوكاً إذَا جنَّ ليلُةُمُصَافي المُشَاشِ آلفاً كُلَّ مَجزَرِ
يعُدُّ الغِنَى مِنْ دهرِهِ كُلَّ ليلَةٍأصابَ قِراهَا مِنْ صدِيقٍٍ مُيسَّرِ
قَليلَ الِتماسِ المالِ إلاّ لِنفسِهِإذَا هوَ أضحى كالعريش المجور
ينَامُ عِشاءً ثمَّ يُصبِحُ قاعِداًيحُتُّ الحَصَى عَنْ جنبِهِ المُتَعفِّرِ
يُعينُ نساءَ الحيِّ مَا يستعِنَّهُفيُضْحي طليحاً كالبعيرِ المُحَسَّرِ
وللهِ صُعلُوكٌ صفيحَةُ وجهِهِكضوءِ شهابِ القابِسِ المُتَنوِّرِ
مُطلاًّ عَلى أَعْدَائِهِ يَزجُرُونَهُبساحتِهِمْ زجرَ المنيحِ المُشَهَّرِ
وإنْ بَعُدُوا لَا يَأمَنُونَ اقترابَهُتَشَوُّفَ أهلِ الْغَائِب المتنظر
فذلكَ إنْ يَلقَ المنيةَ يلقَهاحَميداً وإنْ يسْتَغْن يَوْمًا فأجدر
أتهلك مُعتَمٌّ وزيدٌ ولمْ أقُمْعَلَى نَدَبٍ يَوْمًا ولي نفس مخطر
سيفزع بعد الْيَأْس من لَا يخافناكواسع فِي أُخْرَى السوام المنفر
نُطاعِنُ عَنْها أوَّلَ القومِ بالقَنَاوبيضٍ خِفافٍ وقعهن مشهر
وَيَوْما على غارات نجد وَأَهلهويَوماً بأرضٍ ذاتِ شثٍّ وعَرْعَرِ
يُنَاقِلنَ بالشُمطِ الْكِرَام أولى النهىنقاب الْحجاز فِي السريح الميسر
يُريحُ علَى الَّليلُ أضيافَ ماجِدٍكريِمٍ ومَالي سارحا مَال مقتر
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع