من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(١٢) وقال رجل من غني
قلت: هُوَ سهم بن حَنْظَلَة الغنوى
إنَّ العواذِلَ قد أتعبنَني نَصَبَاوَخِلتُهُنَّ ضعيفاتِ القُوى كُذُبَا
ألغادِياتِ عَلى لَوِم الفَتَى سَفَهاًفِيمَا اسْتَفَادَ وَلَا يرجعن مَا ذَهَبا
يأيها الراكبُ المُزْجِى مَطيَّتهُلَا نِعمَةً تَبتَغي عِنْدِي وَلَا نسبا
إِعصِ العَواذِلَ وَاِرمِ اللَيلَ عَن عُرُضٍبِذي سَبيبٍ يُقاسي لَيلَهُ خَبَبا
نابى المَعَدَّينِ خاظٍ لَحمُهُ زِيَمٌسامٍ يَجُذُّ جِيادَ الخَيلِ مُنجَذِبا
مِلْءِ الحِزامِ إِذا مَا اشتدَّ مِحْزَمُهُذِي كاهِلٍ ولَبَانٍ يَمْلأ اللَّبَبَا
يظل يخلج طرف الْعين مشترفافَوق الإكمام إِذا مَا انتصَّ وارتَقَبَا
كَالسَمْعِ لَمْ يَنْقُبِ البَيْطارُ سُرَّتَهُوَلمْ يَدِجْهُ ولمْ يَضرِبْ لَهُ عَصَبا
عارِي النَواهِقِ لَا يَنْفَكُّ مُقْتَعَداًفِي المُطنِباتِ كَأسرَابِ القطَا عُصُبا
تَرَى العَنَاجِيجَ تُمرَى بَعْدَمَا لغبتبالقِدِّ مَرْيَا ومَا يُمرَى ومَا لَغِبا
يُدنِي الْفَتى للغنى فِي الراغبين إِذاليل التَّمام أهم المقتر العزبا
حتَّى يُصادِفَ مَالا أَو يُقالَ فَتىلَاقَى الَّتِى تشعب الفتيان فانشعبا
إِن انتيابك مَوْلَى السَوْءِ تسألُهُمِثلُ القُعُودِ ولَمَّا تَتَّخِذْ نشبا
إذَا افتَقَرْتَ نَأي واشتدَّ جَانِبُهُوإنْ رَآكَ غَنِيا لَان واقتربا
وَذُو الْقَرَابَة عِنْد النّيل يَطْلُبهُوَهُوَ البَعيدُ إذَا مَا جِئْتَ مُطَّلِبا
لَا يَحملنَّكَ إقتارٌ على زُهُدٍوَلَا تَزَلْ فِي عَطاءِ الله مُرتَغِبا
لَا بَلْ سَلِ الله مَا ضَنُّوا عَلَيْكَ بهِوَلَا يَمُنُّ عَليكَ المَرءُ مَا وَهَبا
أَلا تَرى إنَّمَا الدُنيَا مُعلَّلةٌأصحابُها ثمَّ تَسري عنْهُمُ سَلبَا
بَيْنَا الفتَى فِي نَعيمٍ يطمئِنُّ بهِردَّ البَئِيسَ عليهِ الدَهرُ فانقلَبا
أَو فِي بَئيسٍ يقاسيهِ وَفِي نَصَبٍأَمسَى وقدْ زايلَ البأساءَ والنصَبا
وَمن يُسوِّي قَصِيرا باعُهُ حَصِراًضيقَ الخليقَةِ عَثّاراً إذَا ركِبا
بِذِي مَخارِجَ وضّاحٍ إذَا نُدِبُوافِي الناسِ يَوماً إِلَى المَخشِيَّةِ انتَدَبا
لَا تَكُ ضبا إذَا استَغْنى أضَرَّ ولمْيحفِلْ قرابَةَ ذِي قربى وَلَا نسبا
الله يُخلِفُ مَا أنفقتَ مُحتَسِبَاًإِذا شَكرتَ ويؤتِيكَ الَّذي كَتَبا
مِثلي يَرُدُّ على العادي عدَاوَتَهُويُعْتبُ المرءَ ذَا القُربَى إِذا عَتَبا
تَحمِي عليّ أُنُوفٌ أنْ أَذِلَّ وَلايَحمي مُنَاوِئُهَا أنفًا وَلَا ذَنَبا
أَنَا ابنُ أعصُرَ أسمو للعُلى وتريفيمنْ أُقاذِفُ عَن أعراضِهِمْ نَكِبا
إذَا قُتيبَةُ مدَّتني حَوالِبُهابالدُهْمِ تَسمَعُ فِي حافتها لَجَبا
مَدّّ الخليجِ تَرَى فِي مَدَّه تأقَاًوَفِي الغوارب من آذيه حدبا
لَا يمْنَع الناسُ منّي مَا أرَدْتُ وَلَاأُعطِيهُمُ مَا أَرَادوا حسن ذَا أدبا
لَا تخْفض الحربُ للدُّنيا إِذا استعرَتْوَلَا تَبوخُ إِذا كُنَّا لَهَا شُهُبا
حتَّى نَشُدَّ الأسَارَى بعدَ مَا فزعوامن بَين متكيء قد فاظ أَو كربا
سَائل بِنَا حى علْبَاء فقد شربوامنا بكأس فَلم يستمرئوا الشربا
إِنَّا نحسهم بالمشر فى وهمكالهيم تغشى بأيدى الذادة الخشبا
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع