من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(١٩) وقال كعب بن سعد الغنوي
لقد أنصبتنى أمُّ قيسٍ تَلُومُنِيومَا لَوْمُ مِثْلي باطِلاً بِجَميلِ
تقولُ: أَلا يَا اسْتَبْقِ نفسَكَ لَا تكُنْتُساقُ لِغَبْراءٍ المَقامِ دَحُولِ
كَمُلقَى عِظامٍ أَو كمهلَكِ سالِمٍولسْت لِميتٍ هالِكٍ بوَصيلِ
أَرَاك امْرأ ترمى بِنَفْسِك عَامِدًامرامى تغتال هول كل سَبِيل
وَمَنْ لَا يَزَلْ يُرجى بِغيبٍ إيابُهُيَجُوبُ ويغشى هول كل سَبِيل
على قلت يُوشِكْ رَدىً أنْ يُصِيبَهُإِلَى غَيرِ أدْنَى مَوضِع لمقيل
ألم تعلمى أَن لَا يُراخي مَنيَّتيقُعُودي وَلَا يُدنى الوفاةَ رَحيلي
معَ القدرِ الموقُوفِ حتَّى يُصيبَنيحِمامِي لوْ أنَّ النفسَ غَيرُ عَجُولِ
فإنِّكِ والموتَ الَّذِي ترهبينهعلى وَمَا عذاله بغفول
كداعِي هَدِيلٍ لَا يُجَابُ إذَا دَعَاوَلا هُوَ يسلو عنْ دُعاءِ هدِيلِ
وذِي نَدَبٍ دَامي الأظلِّ قسمتُهُمُحافظَةً بينِي وبينَ زَميلي
وزادٍ رفَعْتُ الكفَّ عنهُ عَفافَةًلأُوثِرَ فِي زادِي عليَّ أَكِيلي
وشخصٍ دَرَأتُ الشمسَ عنهُ براحَتيلأنظُرَ قبلَ الليلِ أينَ نُزُولي
ومُنْشَقِّ أعطافِ القميصِ دعوتُهُوقَدْ سَدَّ جوزُ الليلِ كُلَّ سبيلِ
فقُلتُ لهُ: قدْ طَال نومك بارتحلومَا ذاقَ طعمَ النومِ غيرَ قليلِ
سُحيراً وأعجازُ النجومِ كأنَّهاصِوارٌ تدلَّى مِنْ سواءِ أمِيلِ
وقدْ شالَتِ الجوزاءُ حتَّى كأنَّهافَسَاطيطُ ركب بالفلاة نزُول
وَمن لَا ينل حتَّى يَسُدَّ خِلالَهُيَجِدْ شهواتِ النفسِ غيرَ قليلِ
وعوراءَ قدْ قيلَتْ فلمْ استمِعْ لهَاوَمَا الْكَلِمَة العوراء لي بِقبُول
ومَا أنَا للشيءِ الَّذي ليسَ نافِعِيويغضَبُ مِنْهُ صَاحِبي بقؤول
وأعرِضُ عَنْ مولَايَ لَو شِئتَ سبَّنيومَا كل يَوْم حلمه بأصيل
وَلنْ يلبثِ الجُهَّالُ أنْ يتهَضَّمُواأخَا الحِلمِ مَا لم يستعن بجهول
وأذكر أَيَّام الْعَشِيرَة بعدَ مَاأُميِّلُ غيظَ الصَدرِ كُلَّ مَمِيلِ
ولستُ بُمبدٍ للرجالِ سريرَتيومَا أنَا عَنْ أسرارهم بسؤول
وقومٍ يَجُرُّونَ الثيابَ كأنَّهُمْنَشاوَى وقْد نبهتُهُمْ لرحيل
وعافى الجياطامى الجمام وردتهبذى خصل ضا فِي السَبيبِ رَجيلِ
وقدْ نَفَّرَ الليلُ النهارَ وأُلبِستْسماوة جون مجنح لأصيل
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع