من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(١٥) وقال مالك بن حريم الهمداني
جَزِعْتَ ولمْ تَجْزَعْ مِنَ الشَيْبِ مَجْزَعاًوقدْ فاتَ رِبْعيُّ الشَبابِ فودعا
ولاح بياضٌ فِي سوادٍ كَأنهُصِوارٌ بجوٍّ كانَ جدْباً فأمْرَعَا
وأقْبَلَ إخوانُ الصَفاءِ فأَوْضَعُواإِلَى كلِّ أَحْوَى فِي المَقامةِ أفرَعا
تذكَّرْتُ سلْمى والرِكابُ كأنَّهاقطاً واردٌ بيْنَ اللِفاظِ ولَعْلَعا
فَحدَّثْتُ نَفْسِي أَنَّها أَو خيالَهاأَتَانَا عِشاءً حينَ قُمْنَا لنْهَجَعا
فقُلْتُ لَهَا بِيتِي لديْنا وَعَرِّسيومَا طَرَقَتْ بعْدَ الرُقادِ لتَنْفَعا
مُنعَّمةٌ لمْ تلْقَ فِي العيْشِ تَرْحَةًولَمْ تلق بوسا عِنْد ذَاك فتجدعا
أهيم بِهَا لمْ أقْضِ منْها لُبانَةًوكنْتُ بِها فِي سالف ِالدَهْرِ مُوزَعا
كأنَّ جنَا الكافورِ والمسك خَالِصاوَبرد الندى والأقحوان المُنزَّعا
وقَلْتاً قَرَتْ فيهِ السحابَةُ ماءَهابأنْيابها والفارسي المشعشعا
وَإِنِّي لأستحيي منَ المشْيِ أبْتَغيإِلَى غيْرِ ذِي المَجْدِ المؤثل مطمعا
وَأكْرم نَفْسي عنْ أمورٍ كثيرةٍحفاظاً وأَنْهى شُحَّها أَن تطلعا
ولآخذ للْمَوْلى إِذا ضيمَ حقَّهُمنَ الأَعْيَطِ الآبي إِذا مَا تمَنَّعا
فَإِن يَكُ شابَ الرَأسُ مِنّي فَإِنَّنيأَبيتُ عَلى نَفسي مَناقِبَ أَربَعا
فَوَاحِدَة: أَن لَا أبيتَ بِغِرَّةٍإِذا مَا سوَامُ الحيِّ حوْلي تضوعا
وثانية: أَن لَا أُصمِّتَ كلْبَنَاإِذا نَزَلَ الاضْيافُ حِرْصاً لنودِعا
وثالثة: أَن لَا تُقَذِّعَ جارَتيإِذا كانَ جارُ القومِ فيهم مقذعا
ورابعة: أَن لَا أحجل قِدْرَناعلى لَحْمِها حينَ الشتاءِ لِنشْبِعا
وأنِّي لأعدى الْخَيل تقدع بالقناحفاظا على الْمولى الحريد ليمنعا
وَنَحنُ جَلَبنا الخَيلَ مِن سَروِ حِميَرٍإِلى أَن وَطَئنا أَرضَ خَثعَمَ أَجمَعا
فَمَن يِأتِنا أَو يَعتَرِض بِسَبيلِنايَجِد أَثَراً دَعساً وَسَخلاً مُوَضَّعا
ويلق سقيطا من نعال كَثِيرَةإِذا خدم الأوساغ يَوْمًا تقطَّعا
إِذا مَا بَعيرٌ قامَ عُلِّقَ رَحْلهوَإِن هُوَ أبقى الحموه مقطعا
نُرِيد بنى الخيفان إنَّ دماءَهُمْشِفاءٌ ومَا والَى زُبيْدٌ وجمَّعا
يَقُودُ بأرْسانِ الجِيادِ سراتُناليَنْقَمْنَ وِتْراً أَو ليَدْفَعْنَ مَدْفَعا
ترى المُهْرةَ الرَوْعاءَ تنفُضُ رَأْسهاكلالا وأينا والكميت المقزعا
ونخلع نَعْلَ العبْدِ منْ سوءِ قَوْدِهِلكَيْما يكونَ العبْدُ للسهْلِ أَضْرَعا
وقدْ وعدوهُ عُقْبَةً فمَشى لَهَافَمَا نالَهَا حتَّى رأى الصُبْحُ أدْرَعا
وأوسعن عَقِبَيْهِ دِمَاء فأصْبَحتْأصابعُ رِجْليه رواعِفَ دُمَّعا
طَلَعنَ هِضاباً ثُمَّ عالَينَ قَنَّةًوَجاوَزنَ خَيفاً ثُمَّ أَسهَلنَ بَلقَعا
وتهدى بِي الْخَيل الْمُغيرَة نهدةإِذا ضبرت صابَتْ قوائِمَها مَعًا
إذَا وقعَتْ إحدَى يدَيْهَا بثبرَةٍتجاوَبَ أثناءُ الثلاثِ بِدَعْدَعا
فأصبحْنَ لَمْ يتركن وتراعلمنهلهمدان فِي سعد واصبحن طلعا
مقربة أدنيتها وأفتلَيتُهَالِتَشهَدَ غُنْماً أَو لِتَدفَعَ مَدْفَعَا
تشكَّيْنَ مِنْ أعضادِها حِينَ مَشيِهَاأمِ القَضُّ مِنْ تَحْتِ الدَوابِرِ أَوْجَعَا
ومنَّا رئيسٌ يُسْتضاءُ بنورِهِسناءً وحِلْماً فيهِ فاجتَمَعا معَا
وسارَعَ أقْوامٌ لمجْدٍ فقَصَّرُواوقارَبَهَا زيدُ بنُ قيْسٍ فأسْرَعا
وَلَا يَسْأَلُ الضَيْفُ الغَريبُ إِذا شَتَابمَا زخرت قِدْرِي لَهُ حينَ ودَّعا
فَإنْ يكُ غَثَّاً أَو سمينا فإننَّيسأجْعلُ عيْنَيْهِ لنَفْسهِ مَقْنَعا
إِذا حلَّ قومِي كنتُ أوْسطَ دارِهمْوَِلا أبْتَغي عندَ الثَّنية مطلعا
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع