جَزَعتَ وَلَم تَجزَع مِنَ الشَيبِ مَجزَعا
الشاعر: مالك بن حريم الهمداني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر مالك بن حريم الهمداني، من قبل الإسلام، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَزَعتَ وَلَم تَجزَع مِنَ الشَيبِ مَجزَعا ... وَقَد فاتَ رِبقِيُّ الشَبابِ فَوَدَّعا
وَلاحَ بَـــــيـــــاضٌ فــــي سَــــوادٍ كَــــأَنَّهُ ... صِوارٌ بِجَوٍّ كانَ جَدباً فَأَمرَعا
وَأَقبَلَ إِخوانُ الصَفاءِ فَأَوضَعوا ... إِلى كُلِّ أَحوى في المَقامَةِ أَفرَعا
تَذَكَّرتُ سَلمى وَالرِكابُ كَأَنَّها ... قَطاً وارِدٌ بَينَ اللِفاظِ وَلَعلَعا
فَحَدَّثتُ نَفسي أَنَّها أَو خَيالها ... أَتانا عَشاء حينَ قُمنا لِنَهجَعا
فَقُلتُ لَها بيتي لَدَينا وَعَرِّسي ... وَما طَرَقَت بِعدَ الرقادِ لِتَنفَعا
مُنَعَّمَةٌ لَم تَلقَ في العَيشِ تَرحَةً ... وَلَو تَلقَ بؤساً عَندَ ذاكَ فَتَجدَعا
أَهيمُ بِها لَم أَقضَ مِنها لُبانَةً ... وَكُنتُ بَها في سالِفِ الدَهرِ موزِعا
كَأَنَّ جَنى الكافورِ وَالمِسكِ خالِصاً ... وَبَردَ النَدى وَالأُقحُوانَ المُنَزَّعا
وَقَلتاً قرت فيهِ السَحابَةُ ماءَها ... بِأَنيابِها وَالفارِسِيَّ المُشَعشَعا
وَإِنّي لَأَستَحيي مِن المَشيِ أَبتَغي ... إِلى غَيرِ ذي المَجدِ المُؤَثَّلِ مَطَمعا
وَأُكرِمُ نَفسي عَن أُمورٍ كَثيرَةٍ ... حِفاظاً وَأَنهى شُحَّها أَن تَطَلَّعا
وَآخُــــذُ لِلمــــولى إِذا ضــــيــــمَ حَــــقَّهُ ... مِنَ الأَعيَطِ الآبي إِذا ما تَمَنَّعا
فَإِن يَكُ شابَ الرَأسُ مِنّي فَإِنَّني ... أَبيتُ عَلى نَفسي مَناقِبَ أَربَعا
فَــــواحِــــدَةٌ أَن لا أَبــــيــــتَ بِغِرَّةٍ ... إِذا ما سَوامُ الحَيِّ حَولي تَضَوَّعا
وَثانِيَةٌ أَن لا أُصَمِّتُ كَلبَنا ... إِذا نَزَلَ الأَضيافُ حِرصاً لِنودَعا
وَثـــــالِثَـــــةٌ أَن تُــــقَــــذَّعَ جــــارَتــــي ... إِذا كانَ جارُ القَومِ فيهِم مُقَذَعا
وَرابِــــعَــــةٌ أَن لا أُحَجِّلَ قِدرَنا ... عَلى لَحمِها حنَ الشِتاءَ لِنَشبَعا
وَإِنّي لَأُعدي الخَيلَ تُقدَعُ بِالقَنا ... حَفاظاً عَلى المَلاى الحَريدِ لِيُمنَعا
وَنَحنُ جَلَبنا الخَيلَ مِن سَروِ حِميَرٍ ... إِلى أَن وَطَئنا أَرضَ خَثعَمَ أَجمَعا
فَمَن يِأتِنا أَو يَعتَرِض بِسَبيلِنا ... يَجِد أَثَراً دَعساً وَسَخلاً مُوَضَّعا
وَيَلقَ سَقيطاً مِن نِعالٍ كَثيرَةٍ ... إِذا خَدَمُ الأَرساغِ يَوماً أَلحَموهُ مُقَطَّعا
إِذا ما بَعيرٌ قامَ عُلِّقَ رَحلُهُ ... وَإِن هُوَ أَنقى أَلحَموهُ مُقَطَّعا
نُريدُ بَني الخَيفانِ إِنَّ دِماءَهُم ... شِفاءٌ وَما والى زُبَيدٌ وَجَمَّعا
يَقودُ بِأَرسان الجِيادِ سَراتُنا ... لِيَنقِمنَ وِتراً أَو لِيَدفَعنَ مَدفَعا
تَرى المُهرَةَ الرَوعاءَ تَنفُضُ رَأسَها ... كَلالاً وَأَيناً وَالكُمَيتَ المُقَزَّعا
وَنَخلَعُ نَعلَ العَبدِ مِن سوءِ قَودِهِ ... لِكَيما يَكونَ العَبدُ لِلسَهلِ أَضرَعا
وَقَد وَعَدوهُ عُقبة فَمَشى لَها ... فَما نالَها حَتّى رَأى الصُبحَ أَدرَعا
وَأَوسَعنَ عقبيه دِماء فَأَصبَحَت ... أَصــــابِــــعُ رِجــــلَيــــهِ رَواعِفَ دُمَّعا
طَلَعنَ هِضاباً ثُمَّ عالَينَ قَنَّةً ... وَجاوَزنَ خَيفاً ثُمَّ أَسهَلنَ بَلقَعا
وَتَهدي بِيَ الخَيلَ المُغيرَةَ نَهدَةٌ ... إِذا ضَبَرَت صابَت قَوائِمُها مَعا
إِذا وَقَعَت إِحدى يَدَيها بِثَبرَةٍ ... تَجاوَبَ أَثناءُ الثَلاثِ بِدَعدَعا
قُوَيرِحُ سَبعٍ أَو ثَمانٍ تَرى لَها ... إِذا اِعرَورَتِ البَيداءُ مَشياً هَمَلَّعا
فَأَصبَحنَ لَم يَترُكنَ وِتراً عَلِمتُهُ ... لِهَمدانَ في سَعدٍ وَأَصبَحنَ طُلَّعا
مُقَرَّبَةٌ أَدنَيتُها وَاِفتَلَيتُها ... لِتَشهَدَ غُنماً أَو لِتَدفَعَ مَدفَعا
تَشَكّينَ مِن أَعضادِها حينَ مَشيِها ... أَمِ القَضُّ مِن تَحتِ الدَوابِرِ أَوجَعا
وَمِنّا رَئيسُ يُستَضاءُ بِرَأيِهِ ... سَناءً وَحُلماً فيهِ فَاِجتَمَعا مَعا
وَســــارع أَقــــوامٌ لِمَجدٍ فَقَصَّروا ... وَقارَبَها زَيدُ بنُ قَيسٍ فَأَسرَعا
وَلا يَسأَلَ الضَعيفُ الغَريبُ إِذا شَتا ... بِما زَخَرَتِ قِدري لَهُ حينَ وَدَّعا
فَإِن يَكُ غَثّاً أَو سَميناً فَإِنَّني ... سَأَجعَلُ عَينَيهِ لِنَفسِهِ مَقنَعا
إِذا حَلَّ قَومي كُنتُ أَوسَطَ دارِهِمِ ... وَلا أَبتَغي عِندَ الثَنَيَّةِ مَطلَعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- اللفاظ: لفظ: اللَّفْظُ: أَن تَرْمِي بِشَيْءٍ كَانَ فِي فِيكَ، وَالْفِعْلُ لَفَظ الشيءَ. يُقَالُ: لفَظْتُ الشَّيْءَ مِنْ فَمِي أَلفِظُه لَفْظاً رَمَيْتُهُ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ لُفاظةٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ حِمَارًا: يُوا … (لسان العرب)
- تجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- جزعت: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- خيالها: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
- ربقي: ربق: اللَّيْثُ: الرِّبْقُ الخَيْط، الْوَاحِدَةُ رِبْقة. ابْنُ سِيدَهْ: الرِّبْقةُ والرَّبْقةُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، والرِّبْقُ، بِالْكَسْرِ، كُلُّ ذَلِكَ: الحبْلُ والحَلْقةُ تُشَدُّ بِهَا الْغَنَمُ الصِّغَارُ ل … (لسان العرب)
- صوار: (صَوَرَ) الصَّادُ وَالْوَاوُ وَالرَّاءُ كَلِمَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَبَايِنَةُ الْأُصُولِ. وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ بِبَابِ قِيَاسٍ وَلَا اشْتِقَاقٍ. وَقَدْ مَضَى فِيمَا كَتَبْنَاهُ مِثْلُهُ. وَمِمَّا يَنْقَاسُ مِنْهُ قَوْلُهُ … (مقاييس اللغة)