تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

٤٢ وقال مالك بن حريم الهمداني

أنشدها الأصمعي.

جزعت، ولم تجزع من الشيب مجزعاوقد فات ربعي الشباب، فودعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

يقول: جزعت، ولم تجزع جزعاً، ينفعك. و"ربعي الشباب": أولة. ويقال: ولد فلان ربعيون، إذا ولد له، وهو شاب.

ولاح بياضٌ، في سوادٍ، كأنهصوارٌ بجوٍّ، كان جدباً، فأمرعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

"

الصوار": القطيع من البقر. يقول: كأنه بياض في خضرة، في جوٍّ، قد كان جدباً، فأمرع نبته، واخضر. وهو أجدر أن يرى بياض البقر فيه. والخضرة قريب من السواد.

وأقبل إخوان الصفاء، فأوضعواإلى كل أحوى، في المقامة، أفرعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

"المقامة": المجلس. يقول: النساء، اللواتي كن يصافينه، أقبلت "إلى كل أحوى" أي: أسود الرأس، شاب. و"أفرع": كثير الشعر.

تذكرت سلمى، والركاب كأنهاقطاً، واردٌ، بين اللفاظ ولعلعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة
فحدثت صحبي أنها، أو خيالهاأتانا عشاءً، حين قمنا، لنهجعا
فقلت لها: بيتي لدينا، وعرسيوما طرقت، بعد الرقاد، لتنفعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة
منعمةٌ، لم تلق في العيش ترحةًولم تلق بؤسى، عند ذاك، فتجدعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

ويروى: "مناعمةٌ". و"الترحة": الحزن, "تجدع" أي: يصغر جسمها، لذلك.

أهيم بها، لم أقضِ منها لبانةًوكنت بها، في سالف الدهر، موزعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة
كأن جنى الكافور، والمسك خالصاًوبرد الندى، والقحوان، المنزعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة
وقلتاً، قرت فيه السحابة ماءهابأنيابها، والفارسي، المشعشعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

"قرت": جمعت. يقول: كأن ماء سحابةٍ تضمنه قلتٌ، فصفا ماؤه وبرد، على أنياب هذه المرأة، مع الخمر الفارسية. و"شعشعت": أرق مزاجها. و"القلت": نقرةٌ في الجبل. وجمعها: قلاتٌ.

وإني لأستحيي، من المشي، أبتغيإلى غير ذي المجد، المؤثل، مطمعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

"

المؤثل": المتمم المحسن. يقال: قد تأثل مالاً، أي: اتخذه وورثه. وقال امرؤ القيس:

ولكنما أسعى، لمجدٍ، مؤثلٍوقد يدرك المجد، المؤثل، أمثالي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»
وأكرم نفسي، عن أمور، كثيرةٍحفاظاً، وأنهى شحها، أن تطلعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

ويروى: "حياطاً" من الحيطة. قال الأصمعي: "وأنهى شحها" يقول: إذا تطلعت لشح نهيتها، ورددته، فصرت كريماً، لا أدع نفسي "تطلع" إلى شيء، من اللؤم والدناءة. ومعنى "حفاظ" أي: محافظة على كرمي، أن أدنسه.

وآخذ للمولى، إذا ضيم، حقهمن الأعيط، الآبي، إذا ما تمنعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة
وإن يك شاب الرأس، مني، فإننيأبيت على نفسي مناقب، أربعا:

"مناقب": وجوه، ومذاهب، من الأمر.

فواحدةٌ ألا أبيت بغرةٍإذا ما سوام الحي، حولي، تصوعا

يقول: إنه لا يبين إلا مستعداً. "تصوع": فرقته الغارة.

وثانيةٌ ألا تقذع جارتيإذا كان جار القوم، فيهم، مقذعا

"مقذع": يفحش له. يقول: لا يفحش على جارتي.

وثالثةٌ ألا أصمت كلبنا،إذا نزل الأضياف، حرصاً، لنودعا

يقول: لا نصمت كلبنا، إذا جاء الطراق، مخافة أن ينزلوا بنا. و"نودع": نترك.

ورابعة ألا أحجل قدرناعلى لحمها، حين الشتاء، لنشبعا

يقول: لا نرسل عليها ستراً، كأنها في حجلة.

وإني لأعدي الخيل، تقدع بالقنا،حفاظاً على المولى، الحريد، ليمنعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة
ونحن جلبنا الخيل، من سرو حميرٍإلى أن وطئنا أرض خثعم، نزعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة
فمن يأتنا، أو يعترض بسبيلنا،يجد أثراً دعساً، وسخلاً، موضعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

"الدعس": المتراكب. وقوله "سخل موضع" يقول: خدجت الخيل.

ويلق سقيطاً، من نعالٍ، كثيرةٍإذا خدم الأرساغ، يوماً، تقطعاً

أي: نعال الخيل والإبل. يقول: تجمع النعال، بسلفةٍ رقيقةٍ، ثم تشد في موضع الخدمة. وهو الرسغ.

إذا ما بعيرٌ قام علق رحلهوإن هو أنقى ألحقوه، مقطعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

يقول: إذا قام بعير علقوا رحله على غيره. وهو معنى قوله "إذا قام بعير". وقوله "وإن هو أنقى" يقول: إن كان سميناً قطعوه، ففرقوه.

نريد بني الخيفان، إن دماءهمشفاء، وما والى زبيدٌ، وجمعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

"ما والى زبيد" أي: ما داناهم، وجمعوه.

يقود، بأرسان الجياد، سراتنالينقمن وتراً، أو ليدفعن مدفعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة
ترى المهرة، الروعاء، تنفض رأسهاكلالاً، وأيناً، والكميت المقزعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

"المقزع": الذي حفف ذنبه وعرفه.

ونخلع نعل العبد، من سوء قودهلكيلا يكون العبد، للسهل، أضرعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

قوله "ونخلع نعل العبد" يقول: ليكون أجزع له على الحصاء فيتوخى بها السهل، فيمر بها فيه. وإنما يفعلون ذلك، لإشفاقهم على خيلهم. وقوله "للسهل أضرعا" أي: مستخذياً.

وقد وعدوه عقبةً، فمشى لهافما نالها، حتى رأى الصبح، أدرعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

يقول: قالوا له اصبر شيئاً، سنحملك. فمدوا به إلى الصبح. وقوله: "أدرع" أي: أبيض الصدر. يقال: شاة درعاء، إذا كانت بيضاء الصدر.

وأوسعن عقيبه دماءً، فأصبحتأصابع رجليه رواعف، دمعا
وتهدي بي الخيل، المغيرة، نهدةٌإذا ضربت صابت قوائمها معا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

"نهدة": غليظة شديدة. وقوله "صابت قوائمها معاً" يقول: كلهن قاصدة، لا تأخر منهن واحدة، فتثني. ولكن يقصدن كلهن، فيقعن معاً. قال: وهذا صواب، ليس كقوله:

يهوين شتى، ويقعن وفقا

إذا وقعت إحدى يديها، بثبرةٍتجاوب أثناء الثلاث، بدعدعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

"بثبرة" أي: بهوةٍ، من الأرض. قال: وكان أهل الجاهلية إذا وقع

الرجل في أمر، يخافه، قالوا: دع دع. أي: لا بأس عليك. والمعنى: أن الثلاث تثنيها. و"الأثناء": المعاطف.

مقربةً أدنيتها، وافتليتها،لتشهد غنماً، أو لتشهد مدفعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

"افتليتها": افتصلتها من أمها.

فأصبحن لم يتركن وتراً، علمته،لهمدان، في سعدٍ، وأصبحن ظلعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة
تقول: أمن أعضادها خين مشيهاأم القض، من تحت الدوابر، أوجعا؟

"خين" من خان يخون. ويروى: "خبن مشيها". و"القض": حجارة صغار. والقضض المصدر. يقال: خبن، وكبن، من مشيه. وهو ألا يخرج مشيه كله. يقول: ألهدت أعضادها، أي: غمر اللحم، حتى كاد أن ينفسخ، فمن ذلك خبن مشيها، أم حفيت، فأوجعها القضة؟

ومنا رئيسٌ يستضاء، برأيه

سناءً وحلماً، فيه، فاجتمعا معا

وسارع أقوامٌ، لمجدٍ، فقصرواوفاز به زيد بن قيسٍ، فأسرعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة
ولا يسأل الضيف، الغريب، إذا شتابما زخرت قدري، به، حين ودعا

"الضيف الغريب": الذي لا يعرف. و"شتا": دخل في الشتاء. وإنما خص الشتاء، لأنه وقت، يكون الحال فيه ضيق، والقرى غير ممكن. ومعنى قوله "بما زخرت" أي: عما زخرت. كما قال الآخر:

فإن تسألوني، بالنساء، فإننيعليهم، بأدواء النساء، طبيب

أي: إن تسألوني عن النساء. وأنشد أبو عمرو:

واسأل بمصقلة البكري: ما فعلا؟

قال: يريد: عن مصقلة.

فإن يك غثاً، أو سميناً، فإننيسأجعل عينيه، لنفسه، مقنعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

يقول: إذا قالت له نفسه: إنهم: قد عملوا شيئاً، غير ما بعثوا به إليك، أتيته بالقدر، فجعلت عينيه تقنعان نفسه.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.