من «طبقات فحول الشعراء» لمحمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣٢هـ)
ضابئ بن الحارث
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
قَالَ وَكَانَ ضابئ بن الْحَارِث رجلا بذيا كثير الشَّرّ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ صَاحب صيد وَصَاحب خيل فَركب فرسا لَهُ يُقَال لَهُ قيار وَكَانَ ضَعِيف الْبَصَر ولقيار يَقُول
فَمن يَك أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْلهفإنى وقيارا بهَا لغريب
يَقُول إنى بهَا لغريب وقيارا أَيْضا
ثمَّ إِنَّه وطئ صَبيا دَابَّته فَقتله فَرفع إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان فَاعْتَذر بِضعْف بَصَره وَقَالَ لم أره وَلم أعمده
فحبسه عُثْمَان مَا حَبسه ثمَّ تخلص
وَكَانَ اسْتعَار كلب صيد من قوم من بنى نهشل يُقَال لَهُ قرحان فحبسه حولا ثمَّ جاؤوا يطلبونه وألحوا عَلَيْهِ حَتَّى أَخَذُوهُ فَقَالَ ضابئ
تجشم دونى وَفد قرحان خطةتظل بهَا الوجناء وهى حسير
فأردفتهم كَلْبا فراحوا كَأَنَّمَاحباهم بتاج الْمَرْزُبَان أَمِير
فأمكم لَا تتركوها وكلبكمفَإِن عقوق الْأُمَّهَات كَبِير
إِذا عثنت من آخر اللَّيْل دخنةيظل لَهَا فَوق الْفراش هرير
فَاسْتَعدوا عَلَيْهِ عِنْد عُثْمَان
فَقَالَ وَيلك مَا سَمِعت أحدا رمى امْرَأَة من الْمُسلمين بكلب غَيْرك وإنى لأرَاك لَو كنت على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأنزل الله فِيك قُرْآنًا وَلَو كَانَ أحد قبلى قطع لِسَان شَاعِر فى هجاء لَقطعت لسَانك
فحبسه فى السجْن
فَعرض أهل السجْن يَوْمًا فَإِذا هُوَ قد أعد حَدِيدَة يُرِيد أَن يغتال عُثْمَان بهَا فأهانه وركسه فى السجْن فَقَالَ
لَا يُعْطين بعدى امْرُؤ ضيم خطةحذار لِقَاء الْمَوْت وَالْمَوْت نائلة
فَلَا تتبعنى إِن هَلَكت ملامةفَلَيْسَ بِعَارٍ قتل من لَا تُقَاتِلهُ
هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتنىتركت على عُثْمَان تبكى حلائله
وَمَا الفتك مَا آمرت فِيهِ وَلَا الذىتخبر من لاقيت أَنَّك فَاعله
وقائلة لَا يبعد الله ضابئاإِذا الْقرن لم يُوجد لم من ينازله
وقائلة إِن مَاتَ فى السجْن ضابئلنعم الْفَتى تَخْلُو بِهِ وتداخله
وقائلة لَا يبعد الله ضابئاإِذا احمر من حس الشتَاء أصائله
وَلم يزل ضابئ فى السجْن حَتَّى مَاتَ
فَلَمَّا قتل عُثْمَان وثب عُمَيْر ابْنه على عُثْمَان بعد أَن قتل فَيُقَال إِنَّه كسر صلبه أَو كسر ضلعا لَهُ
فَلَمَّا قدم الْحجَّاج الْعرَاق والمهلب بِإِزَاءِ الْأزَارِقَة قد أرفض عَنهُ أَصْحَابه فَنَادَى الْحجَّاج فى بعث الْمُهلب وأجلهم ثَلَاثًا
فجَاء عُمَيْر بن ضابئ وَقد كبر يَوْمئِذٍ بِابْن لَهُ شَاب إِلَى الْحجَّاج فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير إنى قد كَبرت وَهَذَا ابنى شَاب جلد يقوم مقامى فهم بقبوله فَقَالَ لَهُ عَنْبَسَة بن سعيد بن الْعَاصِ أَيهَا الْأَمِير هَذَا عُمَيْر صَاحب أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان فقدمه فَضرب عُنُقه
فذعر النَّاس فَخَرجُوا إِلَى الْمُهلب
فَلَمَّا تساقطوا عَلَيْهِ قَالَ لقد قدم الْعرَاق أَمِير ذكر
وَقَالَ فى ذَلِك عبد الله بن زبير الأسدى
تجهز فإمَّا أَن تزور ابْن ضابئعُمَيْرًا وَإِمَّا أَن تزور المهلبا
هما خطنا خسف نجاؤك مِنْهُمَاركوبك حوليا من الثَّلج أشهبا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع