من «طبقات فحول الشعراء» لمحمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣٢هـ)
أبو سفيان بن الحارث
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
ولأبى سُفْيَان بن الْحَارِث شعر كَانَ يَقُوله فى الْجَاهِلِيَّة فَسقط وَلم يصل إِلَيْنَا مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل
ولسنا نعد مَا يرْوى ابْن اسحاق لَهُ وَلَا لغيره شعرًا وَلِأَن لَا يكون لَهُم شعر أحسن من أَن يكون ذَاك لَهُم
قَالَ أَبُو سُفْيَان
لعمرك إنى يَوْم أحمل رايةلتغلب خيل اللات خيل مُحَمَّد
لكالمدلج الحيران أظلم ليلهفَهَذَا أَوَان حِين أهْدى وأهتدى
هدانى هاد غير نفسى وقادنىإِلَى الله من طردت كل مطرد
قَالَ فبلغنى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ أَنْت طردتنى كل مطرد كَأَنَّهُ ينكرها يردد ذَلِك
وَقَالَ أَبُو سُفْيَان فى يَوْم أحد يرد على حسان بن ثَابت وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَصَابُوا فى عقب بدر عيرًا لقريش فِيهَا فضَّة فَكَانُوا تنكبوا بعد طَرِيق الشَّام وَأخذُوا طَرِيق الْعرَاق فَقَالَ حسان
دعوا فلجات الشَّام قد حَال دونهَاجلاد كأفواه الْمَخَاض الأوارك
بأيدى رجال هَاجرُوا نَحْو رَبهموأنصاره حَقًا وأيدى الملائك
إِذا سلكت حوران من أَرض عالجفقولا لَهَا إِن الطَّرِيق هُنَالك
فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد قَالَ أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث يرد عَلَيْهِ
شقيتم بهَا وغيركم أهل ذكرهَافوارس من أَبنَاء فهر بن مَالك
حسبتم جلاد الْبيض حول بُيُوتكُمْكأخذكم فى العير أَرْطَال آنك
فَقَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب لأبى سُفْيَان بن الْحَارِث يَا ابْن أخى لم جَعلتهَا آنك إِن كَانَت لفضة بَيْضَاء جَيِّدَة
ويروى النَّاس لأبى سُفْيَان بن الْحَارِث يَقُول لحسان
أَبوك أَبُو سوء وخالك مثلهوَلست بِخَير من أَبِيك وخالكا
وَإِن أَحَق النَّاس أَن لَا تلومهعلى اللؤم من ألفى أَبَاهُ كذلكا
فأخبرنى أهل الْعلم من أهل الْمَدِينَة أَن قدامَة بن مُوسَى ابْن عمر بن قدامَة بن مَظْعُون الجمحى قَالَهَا ونحلها أَبَا سُفْيَان
وقريش تروية فى أشعارها تُرِيدُ بذلك الْأَنْصَار وَالرَّدّ على حسان
وَكَانَ ضرار بن الْخطاب بن مرداس من محَارب بن فهر من ظواهر قُرَيْش وَكَانَ لَا يكون بالبطحاء إِلَّا قَلِيلا
وَكَانَ جمع من حلفاء قُرَيْش ومراق كنَانَة نَاسا وَكَانَ يَأْكُل بهم ويغير ويسبى وَيَأْخُذ المَال
والْحَارث بن فهر بطحاوية
وَكَانَ ضرار خرج فى الْجَاهِلِيَّة فى ركب من قُرَيْش فَمروا بِبِلَاد دوس وهم يطالبون قُريْشًا بِدَم أَبى أزيهر قَتله هِشَام بن الْوَلِيد ابْن الْمُغيرَة فثاروا بهم وَقتلُوا فيهم
ودوس تدعى شَيْئا كثيرا من الْقَتْلَى وَلَيْسَ ذَلِك بِمَعْلُوم
فَقَاتلهُمْ ضرار ثمَّ لَجأ إِلَى امْرَأَة مِنْهُم يُقَال لَهَا أم غيلَان مقينة تقين العرائس يُقَال إِنَّهَا مولاة لَهُم فأدخلته بَين درعها وجلدها ودافعت عَنهُ هى وبناتها وصرخت ببينها فَجَاءُوا فَخرج مَعَهم ضرار فجالد أَشد الجلاد فَقَالَت أم غيلَان مَا رَأَيْت شدَّة أفكل أقرب إِلَى حسن جلاد مِنْهُ
وَقَالَ ضرار
جزى الله عَنَّا أم غيلَان صَالحاونسوتها إذهن شعت عواطل
فهن دفعن الْمَوْت بعد اقترابهوَقد ظَهرت للثائرين مقَاتل
فجردت سيفى ثمَّ قُمْت بنصلهوَعَن أى نفس بعد نفسى أقَاتل
ولقى ضرار بن الْخطاب يَوْم أحد عمر بن الْخطاب فى الجولة الَّتِى جالها الْمُسلمُونَ وَكَانَ قد آلى يَوْمئِذٍ أَن لَا يقتل قرشيا فَضَربهُ بعارضة سَيْفه وَقَالَ انج يَا ابْن الْخطاب فَضرب الدَّهْر مَا ضرب وَولى عمر بن الْخطاب فَسمِعت أم غيلَان بِذكر ابْن الْخطاب فظنته ضِرَارًا فَقدمت عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا قوم قدمت وَهُوَ غَائِب فَأَتَت عمر فَأَخْبَرته بالذى جَاءَت لَهُ فأثابها وحدثنى أبان الْأَعْرَج بحديثها فَقَالَ جَاءَت فَلَقِيت ضِرَارًا فَقَالَت قد عرفت بلائى ويدى وَقد وليت مَا وليت
قَالَ مَا اعرفنى بذلك وَلست أَنا بالذى تولى مَا توهمت ذَاك عمر بن الْخطاب وَلَئِن كَانَ لَك عندى يَد وبلاء إِن لى عِنْده ليدا وبلاء يعْنى بلاءه يَوْم أحد فاذهبى بِنَا إِلَيْهِ
فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذِه أم غيلَان وَقد عرفت مَا كَانَ من أمرهَا سَمِعت بولايتك فظنتنى الوالى فأتتنى تطلب النوال
قَالَ فتريد مَاذَا قَالَ تعجل عطائى فأكافئها بِهِ
فَأَعْطَاهَا نصف عطائه وَنصف عَطاء عمر
وَكَانَ ضرار على بنى محَارب يَوْم الْفجار
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع