من «طبقات فحول الشعراء» لمحمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣٢هـ)
عبد الله بن همام السلولي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَالثَّالِث عبد الله بن همام السَّلُولي
قَالَ حَدثنِي يُونُس بن حبيب وَأَبُو الغراف قَالَا كَانَ عبد الله همام رجلا لَهُ جاه عِنْد السُّلْطَان ووصلة بهم وَكَانَ سريا فِي نَفسه لَهُ همة تسمو بِهِ وَكَانَ عِنْد آل حَرْب مكينا حظيا فيهم
فَكَانَ الَّذِي حدا يزِيد بن مُعَاوِيَة على الْبيعَة لِابْنِهِ مُعَاوِيَة بن يزِيد أَن عبد الله بن همام السَّلُولي قَامَ إِلَى يزِيد بن مُعَاوِيَة فأنشده شعرًا رثى فِيهِ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وحضه على الْبيعَة لِابْنِهِ مُعَاوِيَة فَقَالَ
تعزوا يَا بني حَرْب بصبرفَمن هَذَا الَّذِي يَرْجُو الخلودا
لعمر مناخهن بِبَطن جمعلقد جهزتم مَيتا فقيدا
لقد وارى قليبكم بَيَاناوحلما لَا كفاء لَهُ وجودا
وَجَدْنَاهُ بغيضا فِي الأعاديحبيبا فِي رَعيته حميدا
أَمينا مُؤمنا لم يقْض أمرافيوجد غبه إِلَّا رشيدا
فقد أضحى الْعَدو رخى بَالوَقد أَمْسَى التقى بِهِ عميدا
فعاض الله أهل الدّين مِنْكُمورد لنا خلافتكم جَدِيدا
مجانبة المحاق وكل نحسمُقَارنَة الأيامن والسعودا
خلَافَة ربكُم حاموا عَلَيْهَاإِذا غمزت خنابسة أسودا
تعلمهَا الكهول المرد حَتَّىتذل بهَا الأكف وتستقيدا
إِذا مابان ذُو ثِقَة تلقتأَخا ثِقَة بهَا صنعا مجيدا
تلقفها يزِيد عَن أَبِيهوخذها يَا معاوى عَن يزيدا
فَإِن عرفت لكم فتلقفوهاوَلَا ترموا بهَا الْغَرَض البعيدا
فَإِن دنيا كم بكم اطمأنتفأولوا أَهلهَا خلقا سديدا
وَإِن ضجرت عَلَيْكُم فاعصبوهاعصابا تستدر بِهِ شَدِيدا
قَالَ وأنشده هَذَا الشّعْر أَيْضا
إِنَّا نقُول وَيقْضى الله مقتدرامهما يدم رَبنَا من صَالح يدم
يزِيد يَا ابْن أبي سُفْيَان هَل لكمإِلَى ثَنَاء ومجد غير منصرم
اعزم عَزِيمَة أم غبه رشدقبل الْوَفَاة وَقطع قالة الْكَلم
واقدر بقائلكم خُذْهَا يزِيد فَقلخُذْهَا معاوى لَا تعجز وَلَا تلم
إِن الْخلَافَة إِن تعرف لثالثكمتثبت مراتبها فِيكُم وَلَا ترم
وَلَا تزَال وُفُود فِي دِيَاركُمْيغشون أَبْلَج سباقا إِلَى الْكَرم
يزم أَمر قُرَيْش غير منتكثوَلَو سما كل قرم مِنْهُم قطم
عيشوا وَأَنْتُم من الدُّنْيَا على حذرواستصلحوا جند أهل الشَّام للبهم
وَلَا تحلنها فِي دَار غَيْركُمْإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم حسرة النَّدَم
وَأطْعم الله أَقْوَامًا على قدروَلم يُحَاسِبكُمْ فِي الرزق والطعم
وَلَا لمن سالك الشورى مُشَاورَةإِلَّا بطعن وَضرب صائب خذم
أَنى تكون لَهُم شُورَى وَقد قتلواعُثْمَان ضحوا بِهِ فِي أشهر الْحرم
خير الْبَريَّة راعوا الْمُسلمين بِهِملحبا ضرجت أثوابه بِدَم
وَكَانَ قَاتله مِنْكُم لمصرعهمثل الأحيمر إِذْ قفى على إرم
أَو كالدهيم وَمَا كَانَت مباركةأدَّت إِلَى أَهلهَا ألفا من اللجم
نَفسِي فدَاء الْفَتى فِي الْحَرْب لزهمحَتَّى تدانوا وألهى النَّاس بالسلم
وَبَارك الله فِي الأَرْض الَّتِي ضمنتأوصاله وسقاها باكر الديم
فَلم تزل فِي نفس يزِيد حَتَّى بَايع مُعَاوِيَة ابْنه فَعَاشَ أَرْبَعِينَ لَيْلَة بعد أَن أَتَتْهُ الْبيعَة من الْآفَاق ثمَّ مَاتَ فَقيل لَهُ أوصه فَقَالَ مَا أحب أَن أزودهم الدُّنْيَا وَأخرج عَنْهَا
وحَدثني يُونُس بن حسان أَن عبد الله بن همام كَانَ يسمع أَبَا عمْرَة صَاحب شرطة الْمُخْتَار واسْمه كيسَان يذكر الشِّيعَة وينال من عُثْمَان فقنعه بِالسَّوْطِ فَلَمَّا ظهر الْمُخْتَار كَانَ مُعْتَزِلا حَتَّى استأمن لَهُ ابْن شَدَّاد فجَاء إِلَى الْمُخْتَار فأنشده شعرًا لَهُ فِيهِ يذكرهُ وَيذكر أَصْحَابه فَقَالَ
أَلا انتسأت بالود عَنْك وأدبرتمعالنة بالهجر أم سريع
وَحملهَا واش سعى غير مصلحفآب بهم فِي الْفُؤَاد وجيع
فخفض عَلَيْك الشَّأْن لَا يردك الْهوىفَلَيْسَ انْتِقَال خلة ببديع
وَفِي لَيْلَة الْمُخْتَار مَا يذهل الْفَتىويلهيه عَن رؤد الشَّبَاب شموع
دَعَا يالثارات الْحُسَيْن فَأَقْبَلتكتائب من هَمدَان بعد هزيع
وَمن مذْحج جاءالرئيس ابْن مَالكيَقُود جموعا عفيت بجموع
وَمن أَسد وَفِي يزِيد لنصرهبِكُل فَتى حامي الذمار منيع
وَجَاء نعيم خير شَيبَان كلهَابِأَمْر لَدَى الهيجاء جد رفيع
وَمَا ابْن شميط إِذْ يحرض قومههُنَاكَ بمخذول وَلَا بمضيع
وَلَا قيس نهد لَا وَلَا ابْن هوَازنوَكَانَ أَخا حنانة وخشوع
وَسَار أَبُو النُّعْمَان لله سَعْيهإِلَى ابْن إِيَاس مصحرا لوُقُوع
فكر الْخُيُول كرة أتلفتهموَشد بأولاها على ابْن مُطِيع
فولى بِضَرْب يفلق الْهَام وقعهوَطعن غَدَاة السكتين وجيع
فَمر وَزِير ابْن الْوَصِيّ عَلَيْهِموَكَانَ لَهُم فِي النَّاس خير شَفِيع
فآب الْهدى حَقًا إِلَى مستقرهبِخَير إياب آبه وَرُجُوع
إِلَى الْهَاشِمِي المهتدى بضيائهفَنحْن لَهُ من سامع ومطيع
فَلَمَّا أنشدها الْمُخْتَار قَالَ لأَصْحَابه قد أثنى عَلَيْكُم كَمَا تَسْمَعُونَ وَقد أحسن الثَّنَاء فَأحْسنُوا جزاءه ثمَّ قَالَ فَقَالَ لَا تَبْرَحُوا حَتَّى أخرج إِلَيْكُم فَقَالَ عبد الله بن شَدَّاد فَإِن لَهُ عِنْدِي فرسا ومطرفا وَقَالَ قيس بن طهفة فَإِن لَهُ عِنْدِي فرسا ومطرفا وَقَالَ ليزِيد بن أنس مَا تعطيه قَالَ إِن كَانَ ثَوَاب الله أَرَادَ بِمَا يَقُول فَمَا لَهُ عِنْد الله خير لَهُ وَإِن اعترى بِهَذَا القَوْل أَمْوَالنَا فوَاللَّه مَا فِي أَمْوَالنَا مَا يَسعهُ ثمَّ وَقع بَينهم كَلَام شَدِيد فَوَثَبَ بِهِ بَعضهم فضمه إِبْرَاهِيم بن الأشتر إِلَى نَفسه وَقَالَ أَنا جَار لَهُ فأنقذه مِنْهُم فَقَالَ عبد الله بن همام
أطفأ عني نَار كلبين ألباعلى الْكلاب ذُو الفعال ابْن مَالك
فَتى حِين يلقى الْخَيل يفرق بَينهَابطعن دراك أَو بِضَرْب مواشك
وَقد غضِبت لي من هوَازن عصبَةطوال الذرى فِيهَا عزاز الْمُبَارك
إِذْ ابْن شميط أَو يزِيد تعرضالَهَا وَقعا فِي مستحار المهالك
وثبتم علينا يَا موالى طامرمَعَ ابْن شميط شَرّ ماش وراتك
وَأعظم جَبَّار على الله فِرْيَةوَمَا مفتر طاغ كآخر ناسك
كَأَنَّهُمْ فِي الْعِزّ قيس وخثعموَهل أَنْتُم إِلَّا لئام عوارك
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع