من «طبقات فحول الشعراء» لمحمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣٢هـ)
أبو زبيد الطائي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَقَالَ أَبُو زبيد وَكَانَ فِي أَخْوَاله بني تغلب وَكَانَ يُقيم فيهم أَكثر أَيَّامه وَكَانَ لَهُ غُلَام يرْعَى إبِله وَأَن بهراء غزت بني تغلب فَمروا بغلامه فَدفع إِلَيْهِم الْإِبِل وَقَالَ انْطَلقُوا أدلكم على عَورَة الْقَوْم وأقاتل مَعكُمْ فصحبهم فَالْتَقوا فهزمت تغلب بهراء وَقتل العَبْد فَقَالَ أَبُو زبيد
قد كنت فِي منظر ومستمععَن نصر بهراء غير ذِي فرس
تسْعَى إِلَى فتية الأراقم واستعجلتقيل الجمان والقبس
فِي عَارض من جبال بهرا بهَا الأل مرين الحروب عَن درس
فنهزة من لقوا حسبتهمأحلى وأشهى من بَارِد الدبس
لَا ترة عِنْدهم فتطلبهاوَلَا هم نهزة لمختلس
جود كرام إِذا هم ندبواغير لئام صنجر ولاكبس
صمت عِظَام الحلوم إِن قعدوامن غير عي بهم ولاخرس
تقوت أفراسهم نِسَاؤُهُميزجون أجمالهم مَعَ الْغَلَس
صادفت لما خرجت مُنْطَلقًاجهم الْمحيا كباسل شرس
فجال فِي كَفه مثقفةتلمع فِيهَا كشعلة القبس
بكف حران ثَائِر بِدَمطلاب وتر فِي الْمَوْت منغمس
إِمَّا تقارش بك الرماح فَلَاأبكيك إِلَّا للدلو والمرس
حمدت أَمْرِي ولمت أَمرك إِذْأمسك جلز السنان بِالنَّفسِ
وَقد تصليت حر نارهمكَمَا تصلى المقرور من قرس
تذب عَنهُ كف بهَا رَمقطيرا عكوفا كزور الْعرس
عَمَّا قَلِيل علون جثتهفهن من والغ ومنتهس
فَلَمَّا فرغ أَبُو زبيد من قصيدته بعثت إِلَيْهِ بَنو تغلب بدية غُلَامه وَمَا ذهب من إبِله فَقَالَ فِي ذَلِك
إِلَّا أبلغ بني عَمْرو رَسُولافَإِنِّي فِي مودتكم نَفِيس
وَيُقَال إِن أَزْد عمان قتلت رجلا من طييء فَقَالَ فِي ذَلِك أَبُو زبيد
بلغا طيئا جَمِيعًا وشتىولسعد مِمَّا أَقُول نصيب
إِنَّهُم إخْوَة أبوهم أَبونَاغير دَعْوَى والنائبات تنوب
قتلتنا سيوف أَزْد عمانسفها والدهور فِيهَا العجيب
من دم ضائع تغيب عَنهُأقربوه إِلَّا الصدى والجبوب
يَابْنَ سلمى وللنجيبة سلمىوَلَقَد ينجل النجيب النجيب
لَيْتَني مت إِذْ دعونك إِذْ تَدْعُوتميما وَلَا حميم يُجيب
لَيْت شعري بك ابْن أم عُمَيْسإِن قلبِي مِمَّا شهِدت مريب
غبت عَنهُ وَأَنت لم تَكُ عَنهُغَائِبا والمليك رب حسيب
ركبُوا مَا تهيب النَّاس مناقد عمرنا وعزنا مرهوب
وَقَالَ أَيْضا يرثي ابْن أُخْته اللَّجْلَاج وَكَانَ من أحب النَّاس إِلَيْهِ وجزع عَلَيْهِ جزعا شَدِيدا
غير أَن اللَّجْلَاج قد هد ركنىيَوْم فارقته بِأَعْلَى الصَّعِيد
فِي ضريح عَلَيْهِ عبء ثقيلمن تُرَاب وجندل منضود
أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة فِي كِتَابه إِلَيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي قَالَ حَدثنَا أَبُو الغراف قَالَ كَانَ العجير السَّلُولي دلّ عبد الْملك بن مَرْوَان على مَاء يُقَال لَهُ مَطْلُوب وَكَانَ لناس من خثعم فَأَنْشَأَ يَقُول
لَا نوم إِلَّا غرار الْعين ساهرةإِن لم أروع بغيظ أهل مَطْلُوب
إِن تشتموني فقد بدلت أيكتكمذرق الدَّجَاج بحفان اليعاقيب
وَكنت أخْبركُم أَن سَوف يعمرهابَنو أُميَّة وَعدا غير مَكْذُوب
قَالَ فَركب رجل من خثعم يُقَال لَهُ أُميَّة إِلَى عبد الْملك حَتَّى دخل عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا أَرَادَ العجير أَن يصل إِلَيْك وَهُوَ شويعر سئآل وحربه عَلَيْهِ فَكتب إِلَى عَامله بِأَن يشد يَدي العجير إِلَى عُنُقه ثمَّ يَبْعَثهُ فِي الْحَدِيد فَبلغ العجير الْخَبَر فَركب فِي اللَّيْل حَتَّى أَتَى عبد الْملك
فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا عنْدك فاحتبسني وَابعث من يبصر الْأَرْضين والضياع فَإِن لم يكن الْأَمر على مَا أَخْبَرتك فلك دمي حل وبل فَبعث فَاتخذ ذَلِك المَاء ضَيْعَة فَهُوَ الْيَوْم من خِيَار ضيَاع بني أُميَّة
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع