من «طبقات فحول الشعراء» لمحمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣٢هـ)
الأحوص
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَالثَّانِي الْأَحْوَص فَحَدثني أبي عَمَّن حَدثهُ أَحْسبهُ قَالَ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ كَانَ الْأَحْوَص الشَّاعِر يشبب بنساء أهل الْمَدِينَة فتأذوا بِهِ وَكَانَ معبد وَغَيره من المغنين يغنون فِي شعره فَشَكَاهُ قومه فَبلغ ذَلِك سُلَيْمَان بن عبد الْملك فَكتب إِلَى عَامله بِالْمَدِينَةِ أَن يضْربهُ مئة سَوط ويقيمه على البلس للنَّاس ويسيره إِلَى دهلك فَفعل بِهِ فثوى بهَا سُلْطَان سُلَيْمَان وَعمر بن عبد الْعَزِيز فَأتى رجال من الْأَنْصَار عمر بن عبد الْعَزِيز فَسَأَلُوهُ أَن يردهُ وَقَالُوا قد عرفت نسبه وموضعه من قومه وَقد أخرج إِلَى أَرض الشّرك فنطلب إِلَيْك أَن ترده إِلَى حرم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَدَار قومه فَقَالَ عمر من الَّذِي يَقُول
فَمَا هُوَ إِلَّا أَن أَرَاهَا فَجَاءَهُفأبهت حَتَّى مَا أكاد أُجِيب
قَالُوا الْأَحْوَص قَالَ فَمن الَّذِي يَقُول
أدور وَلَوْلَا أَن أرى أم جَعْفَربأبياتكم مادرت حَيْثُ أدور
قَالُوا الْأَحْوَص قَالَ فَمن الَّذِي يَقُول
سيلقى لَهَا فِي الْقلب فِي مُضْمر الحشاسريرة حب حِين تبلى السرائر
قَالُوا الْأَحْوَص قَالَ إِنَّه يَوْمئِذٍ عَنْهَا لمشغول وَالله الا أرده مَا كَانَ لي سُلْطَان فَمَكثَ هُنَاكَ بَقِيَّة ولَايَة عمر وصدرا من ولَايَة يزِيد بن عبد الْملك ثمَّ اسْتخْلف يزِيد بن عبد الْملك فَبينا يزِيد على سطح وحبابة جَارِيَته تغنيه بِشعر الْأَحْوَص إِذْ قَالَ يزِيد من يَقُول هَذَا الشّعْر قَالَت لَا وعيشك مَا أَدْرِي قَالَ وَقد كَانَ ذهب من اللَّيْل شطره قَالَ ابْعَثُوا إِلَى الزُّهْرِيّ فَعَسَى أَن يكون عِنْده علم من ذَلِك فَأتى ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ فقرع بَابه فَخرج فَزعًا حَتَّى أُتِي يزِيد فَلَمَّا صعد إِلَيْهِ قَالَ لَا بَأْس عَلَيْك لم نَدعك إِلَّا لخير اجْلِسْ فَجَلَسَ يُقَال من الذى يَقُول هَذَا الشّعْر قَالَ الْأَحْوَص يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ فَمَا فعل قَالَ قد طَال حَبسه بدهلك قَالَ عَجِيب لعمر بن عبد الْعَزِيز كَيفَ أغفله فَأمر بِالْكتاب بتخلية سَبيله وَأمر لَهُ بأربعمئة دِينَار
فَأقبل الزُّهْرِيّ من ليلته إِلَى نَاس من الْأَنْصَار فبشرهم بتخلية سَبِيل الْأَحْوَص ثمَّ قدم عَلَيْهِ فَأَجَازَهُ وَأحسن إِلَيْهِ
وحدثنى أَبُو الغراف عَمَّن يَثِق بِهِ قَالَ بعث يزِيد ابْن عبد الْملك حِين قتل يزِيد بن الْمُهلب إِلَى الشُّعَرَاء فَأَمرهمْ بِهِجَاء يزِيد وَأهل بَيته مِنْهُم الفرزدق وَكثير والأحوص فَقَالَ الفرزدق لقد امتدحت بنى الْمُهلب بمدح مَا امتدحت بِمثلِهِ أحدا وَإنَّهُ لقبيح بمثلى أَن يكذب نَفسه على رَأس الْكبر فليعفنى أَمِير الْمُؤمنِينَ
فأعفاه وَقَالَ كثير إنى لأكْره أَن أعرض نفسى وقومى لشعراء أهل الْعرَاق إِن هجوت بنى الْمُهلب وَأما الْأَحْوَص فَإِنَّهُ هجاهم فَلَمَّا بعث بِهِ يزِيد بن عبد الْملك إِلَى الْجراح بن عبد الله الحكمى وَهُوَ بِأَذربِيجَان وَقد كَانَ بلغ الْجراح هجاء الْأَحْوَص بنى الْمُهلب فَبعث إِلَيْهِ بزق من خمر فَأدْخل منزل الْأَحْوَص ثمَّ بعث إِلَيْهِ خيلا فَدَخَلُوا منزله فصبوا الْخمر على رَأسه ثمَّ أَخْرجُوهُ على رُؤُوس النَّاس وَأتوا بِهِ الْجراح فَأمر بِهِ فحلق رَأسه ولحيته وضربه الْحَد يتراوحه الرِّجَال وَهُوَ يَقُول لَيْسَ هَكَذَا تضرب الْحُدُود فَجعل الْجراح يَقُول صدقت أجل وَلَكِن لما تعلم ثمَّ كتب إِلَى يزِيد بن عبد الْملك بالذى كَانَ من أمره فأغضى لَهُ عَلَيْهَا
فمما قَالَ الْأَحْوَص قَالَ يمدح عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان
أَقُول بعمان وَهل طربى بِهِإِلَى أهل سلع إِن تشوفت نَافِع
أصاح ألم تحزنك ريح مَرِيضَةوبرق تلالا بالعقيقين رَافع
فَإِن الْغَرِيب الدَّار مِمَّا يشوقهنسيم الرِّيَاح والبروق اللوامع
نظرت على فَوت وأوفى عَشِيَّةبِنَا منظر من حصن عمان يافع
وللعين أسراب تفيض كَأَنَّمَاتعل بكحل الصاب مِنْهَا المدامع
لَأبْصر أَحيَاء بخاخ تَضَمَّنتمَنَازِلهمْ مِنْهَا التلاع الدوافع
فأبدت كثيرا نظرتى من صبابتىوَأكْثر مِنْهَا مَا تجن الأضالع
وَكَيف اشتياق الْمَرْء يبكى صبَابَةإِلَى من نأى عَن دَاره وَهُوَ طائع
لعمر ابْنة الزيدى إِن ادكارهاعلى كل حَال للفؤاد لرائع
وإنى لذكراها على كل حَالَةمن الْغَوْر أَو جلس الْبِلَاد لنازع
لقد كنت أبكى والنوى مطمئنةبناوبكم من علم مَا الْبَين صانع
وَقد ثبتَتْ فى الصَّدْر مِنْهَا مَوَدَّةكَمَا ثبتَتْ فى الراحتين الْأَصَابِع
أهم لأنسى ذكرهَا فيشوقنىرفاق إِلَى أهل الْحجاز نوازع
وَإِنَّا عدانا عَن بِلَاد نحبهاإِمَام دَعَانَا نَفعه المتتابع
أغر لمروان وليلى كَأَنَّهُحسام جلت عَنهُ الصياقل قَاطع
هُوَ الْفَرْع من عبدى منَاف كليهمَاإِلَيْهِ انْتَهَت أحسابها والدسائع
فَكل غنى قَانِع بفعالهوكل عَزِيز عِنْده متواضع
هُوَ الْمَوْت أَحْيَانًا يكون وَإنَّهُلغيث حَيا يحيى بِهِ النَّاس وَاسع
وَهُوَ الذى يَقُول
إنى إِذا جهل اللئام رأيتنىكَالشَّمْسِ لَا تخفى بِكُل مَكَان
مَا من مُصِيبَة نكبة أمنى بهَاإِلَّا تشرفنى وترفع شانى
فتزول حِين تَزُول عَن متخمطتخشى بوادره على الأقران
وحدثنى أَبى سَلام بن عبيد الله قَالَ بلغنى أَن مسلمة بن عبد الْملك قَالَ ليزِيد بن عبد الْملك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ببابك وُفُود النَّاس وتقف ببابك أَشْرَاف الْعَرَب فَلَا تجْلِس لَهُم وَأَنت قريب عهد بعمر بن عبد الْعَزِيز وَقد أَقبلت على هَؤُلَاءِ الْإِمَاء قَالَ أَرْجُو أَن لَا تعاتبنى على هَذَا بعد الْيَوْم فَلَمَّا خرج مسلمة من عِنْده اسْتلْقى على فرَاشه وَجَاءَت حبابة جَارِيَته فَلم يكلمها فَقَالَت مَا دهاك عَنى فَأَخْبرهَا بِمَا قَالَ مسلمة وَقَالَ تنحى عَنى حَتَّى أفرغ للنَّاس قَالَت فأمتعنى مِنْك مَجْلِسا وَاحِدًا ثمَّ اصْنَع مَا بدا لَك قَالَ نعم فَقَالَت لمعبد كَيفَ الْحِيلَة قَالَ يَقُول الْأَحْوَص أبياتا وتغنى فِيهَا قَالَت نعم فَقَالَ الْأَحْوَص
أَلا لَا تلمه الْيَوْم أَن يتبلدافقد غلب المحزون أَن يتجلدا
إِذا كنت عزهاة عَن اللَّهْو وَالصبَافَكُن حجرا من يَابِس الصخر جلمدا
فَمَا الْعَيْش إِلَّا مَا تلذ وتشتهىوَإِن لَام فِيهِ ذُو الشنان وفندا
فغنى فِيهِ معبد وَقَالَ مَرَرْت البارحة بدير نَصَارَى وهم يقرأون بِصَوْت شج فحكيته فى هَذَا الصَّوْت فَلَمَّا غنته حبابة هَذَا الصَّوْت قَالَ لعن الله مسلمة صدقت وَالله لَا أطيعهم أبدا وَمن قَوْله أَيْضا
أَمن آل سلمى الطارق المتأوبألم وبيش دون سلمى وكبكب
فكدت اشتياقا إِذْ ألم خيالهاأبوح ويبدو من هواى المغيب
وَيَوْما بِذِي بيش ظللت تشوقالعينيك أسراب من الدمع تسكب
أتيحت لنا إِحْدَى كلاب بن عَامروَقد يقدر الْحِين الْبعيد ويجلب
بِأَرْض نأى عَنْهَا الصّديق وغالنيبهَا منزل عَن طية الْحَيّ أجنب
وَمَا هربت من حَاجَة نزلت بهَاوَلكنهَا من خشيَة الْجَزْم تهرب
أَقَامَت ببيش فِي ظلال ونعمةلَهَا قيم يخْشَى الجرائر مذنب
غَرِيب نأى عَن أرضه وسمائهليحيى وَطول
أخبرنَا أَبُو غَانِم قَالَ أخبرنَا أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن أبان أَن الْأَحْوَص بن مُحَمَّد الشَّاعِر كَانَ يهوى أُخْت امْرَأَته ويكتم ذَلِك وينسب بهَا وَلَا يفصح باسمها فَتَزَوجهَا مطر فَبَلغهُ الْأَمر فَأَنْشَأَ يَقُول
أأن نَادَى هديلا ذَات فلجمَعَ الْإِشْرَاق فِي فنن حمام
ظللت كَأَن دمعك در سلكهوى نسقا وأسلمه النظام
تَمُوت تشوقا طَربا وتحييوَأَنت جو بدائك مستهام
كَأَنَّك من تذكر أم حَفْصوحبل وصالها خلق رمام
صريع مدامة غلبت عَلَيْهِتَمُوت لَهَا المفاصل وَالْعِظَام
وأنى من دِيَارك أم حَفْصسقى بَلَدا تحل بِهِ الْغَمَام
أحل النعف من أحد وَأدنىمساكنها الشبيكة أَو سَنَام
سَلام الله يَا مطر عَلَيْهَاوَلَيْسَ عَلَيْك يَا مطر السَّلَام
وَلَا غفر الْإِلَه لمنكحيهاذنوبهم وَإِن صلوا وصاموا
كَأَن المالكين نِكَاح سلمىغَدَاة يرومها مطر نيام
فَإِن يكن النِّكَاح أحل شَيْئافَإِن نِكَاحهَا مطر حرَام
فَلَو لم ينكحوا إِلَّا كفيالَكَانَ كفيها ملك همام
فَطلقهَا فلست لَهَا بِأَهْلوَإِلَّا عض مفرقك الحسام
أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن سَالم بن أبي السمحاء وَكَانَ صَاحب حَمَّاد الراوية أَن حمادا كَانَ يقدم الْأَحْوَص فِي النسيب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع