تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

ما قاله أعرابي يمدح بعض الملوك وقد دخل عليه

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ ﵀: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: دخل أعرابي عَلَى بعض الملوك، فقَالَ: «رأيتني فيما أتعاطى من مدحك كالمخبر عَنْ ضوء النهار الباهر، والقمر الزاهر، الذي لا يخفي عَلَى الناظر، وأيقنت أني حيث انتهى بي القول منسوبٌ إِلَى العجز مقصّر عَنِ الغاية، فانصرفت عَنِ الثناء عليك إِلَى الدعاء لك، ووكلت الإخبار عنك إِلَى علم الناس بك»

وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، قول الشاعر: لعلك والموعود حقٌّ وفاؤه بدا لك فِي تلك القلوص بداء فإن الذي ألقى إذا قَالَ قائل من الناس أهل أحسستها لعناء أقول التي تنبي الشمات وإنهّا عَلَى وإشمات العدو سواء قَالَ: هذا الرجل وعد رجلاً قلوصاً فأخلفه، فقَالَ له الموعود: إذا سئلت أقول التي تنى الشمات عنّي، أي أقول: نعم قد أخذتها، أي أكذب، ثم قَالَ: وكذبي وإشمات العدو سواء

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، للطّرمّاح: ولو أن غير الموت لاقى عدبّسا وجدّك لم يسطع له أبدا هضما

فتي لو يصاغ الموت صيغ كمثله إذا الخيل جالت فِي تساجلها قدما ولو أن موتاً كان سالم رهبةً من الناس إنسانا له لكان له سلما قَالَ أوب عَلَى: هذا مثل قول عنترة: إن المنية لو تمثّل مثّلت مثلى إذا نزلوا بضنك المنزل مرثية ربيعة الأسدي لأبنه ذؤاب

وأملى علينا، ﵀، قَالَ: أخبرنا أَبُو حاتم، أن أبا عبيدة، أنشدهم لربّيعة الأسدي يرثي ابنه ذؤابا: أبلغ قبائل جعفرٍ مخصوصةً ما إن أحاول جعفر بن كلاب أن المودّة والهوادة بيننا خلقٌ كسحق الرّيطة المنجاب قَالَ ويروي: أن البقيّة والهوادة بيننا سملٌ كسحق الرّيطة المنجاب إّلا بجيش لا يكت عديده سود الجلود من الحديد غضاب قوله لا يكت عديده: لا يحصي.

، وقَالَ لي أَبُو بَكْرٍِ: من كلام العرب: لا تكته أو تكت النجوم أي لا تعده.

ولقد علمت عَلَى التّجلد والأسى أن الرّزيّة كان يوم ذؤاب أذؤاب إني لم أهبك ولم أقم للبيع عند تحضّر الأجلاب إن يقتلوك فقد هتكت بيوتهم بعتيبة بن الحارث بن شهاب بأحبّهم فقداً إِلَى أعدائهم وأشدهم فقداً عَلَى الأصحاب

ويروي: بأشدهم أوقاً عَلَى أعدائهم وأجلهم رزءاً عَلَى الأصحاب وعمادهم فِي كل يوم كريهة وثمال كل مصعب قرضاب: القرضاب والقرضوب: الفقير، والقرضاب فِي غير هذا الموضع: اللّص.

أهوى له تحت العجاج بطعنةٍ والخيل تردي فِي الغبار الكابي الكابي: المنتفخ.

يُقَال: فلان كابي الرماد إذا كان سخياً، ومن هذا قيل: كبا الفرس يكبو إذا ربا وانتفخ أذؤاب صاب عَلَى صداك فجاده صوب الرّبيع بوابلٍ سكاب ما أنس لا أنساه آخر عيشنا ما لاح بالمعزاء ريع سراب: الرّيع: الرجوع، وريعان الشباب: أوله، والرّيع أيضاً: الزيادة، ومنه حدّيث عمرو، ﵁: املكوا العجين فإنه أحد الرّيعين.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.