من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
ما قيل فِي خفقان الفؤاد
ومن حسن ما رويناه فِي خفقان الفؤاد ما أنشدني أَبُو عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس محمد بن يزيد الثمالي، لبشار بن برد:
كان فؤاده كرةٌ تنزىحذار البين إن نفع الحذار
نبت عيني عَنِ التغميض حتىكأن جفونها عنها قصار
أقول وليلتي تزداد طولاأما لليل بعدهم نهار
وقد أحسن عدي بن الرقاع حين يقول:
ألا من لقلبٍ لا يزال كأنهيدا لامعٍ أو طائر يتصرف
وأنشدنا غير واحد فِي هذا المعنى لقيسٍ المجنون:
كأن القلب ليلة قيل يغدىبليلى العامرية أو يراح
قطاةٌ عزها شركٌ فباتتتجاذبه وقد علق الجناح
والمجنون أحد المحسنين فِي هذا المعنى، وله:
وداعٍ دعا إذ نحن بالخيف من منىًفهيّج أحزان الفؤاد وما يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنماأثار بليلي طائرا كان فِي صدري
ويروى: أطار قصيدة الوقاف ورد بن ورد الجعدي
وقرى عَلَى أبي عمر المطرز غلام ثعلب، فِي هذا المعنى وأنا أسمع، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى الشيباني للوقاف، وهو ورد بن ورد الجعدي:
إذا تركت وردية النجد لم يكنلعينيك مما يشكوان طبيب
وإني لأخشى أن تعود عليهماقذىً كان فِي جفنيهما وغروب
وكانت رياح الشام تبغض مرةفقد جعلت تلك الرياح تطيب
وقد كان علوي الرياح أحبهاإلينا فقد دارت هناك جنوب
كأن فؤادي كلما خفت روعةمن البين بازٍ ما يزال ضروب
سما بالخوافي واستمر بساقهعَلَى الصيد سيرٌ بالأكف نشوب
ولم أنس منها منظرا يوم يشبهالعيني فِي الصرم الحلول شبوب
تأود بين المطرفين كأنماتأود بين المطرفين عسيب
أثيبي صدىً لو تعلمين سقيتهسقاك غماماتٌ لهن دبيب
هوامل ماءٍ تمتريهن ربدةلما فرغت من مائهن سكوب
هنيئا لعود من بشامٍ تزفهعَلَى بردٍ شهدٌ بهن مشوب
بما قد تروى من رضابٍ ومسهبنانٌ كهداب الدمقس خضيب
فلا وأبيها إنها لبخيلةٌوفي قول واشٍ إنها لغضوب
رمتني عَنْ قوس العدو وإنهاإذا ما رأتني عازفاً لخلوب
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، للشماخ:
رعى بارض الوسمي حتى كأنمايرى بسفا البهمي أخلة ملهج
يقول: راعي هذا الحمار بارض الوسمي.
والبارض: أول ما يخرج من النبات، فلعادته وأكله ذلك كأنما يرى بسفا البهمي أخلة ملهج.
والسفا: شوك البهمي.
وأخلة جمع خلال.
والملهج: الذي قد لهجت فصائله بالرضاع، فإذا لهجت خل أنفها بخلال محدد الرأس ولأسفله حجنة لئلا يخرج، فيقول: رعي البهمي حتى ظهر شوكه وجف، فإذا تناوله الحمار أوجعه، فكأنما يرى برؤيته السفا أخلة ملهج.
قصيدة كثير التي أولها: ألا حييا ليلى أجد رحيلي، وشرح ما فيها من الغريب
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لكثير:
ألا حييا ليلى أجد رحيليوآذن أصحابي غداً بقفول
تبدت له ليلى لتذهب عقلهوشاقتك أم الصلت بعد ذهول
وروي أَبُو عمرو الشيباني:
تبدت لي ليلى لتغلب صبره
أريد لأنسى ذكرها فكأنماتمثل لي ليلى بكل سبيل
إذا ذكرت ليلى تغشتك عبرةٌتعلّ بها العينان بعد نهول
وكم من خليل قَالَ لي هل سألتهافقلت له ليلى أضنّ خليل
وأبعده نيلاً وأوشكه قلىًوإن سئلت عرفاً فشر مسول
حلفت برب الراقصات إِلَى منىًخلال الملا يمددن كل جديل
تراها رفاقاً بينهن تفاوتٌويمددن بالإهلال كل أصيل
تواهقن بالحجاج من بطن نخلةومن عزور والخبت خبت طفيل
بكل حرامٍ خاشع متوجهٍإِلَى الله يدعوه بكل نقيل
على كل مذعان الرواح معيدةٍومخشية ألا تعيد هزيل
شوامذ قد أرتجن دون أجنةٍوهوجٍ تبارى فِي الأزمة حول
يمين أمرئٍ مستغلظٍ من أليةٍليكذب قيلاً قد ألحّ بقيل
لقد كذب الواشون ما بحت عندهمبليلى ولا أرسلتهم برسيل
ويروى: برسول، والرسول والرسيل: الرسالة ها هنا
فإن جاءك الواشون عني بكذبةٍفروها ولم يأتوا لها بحويل
فلا تعجلي يا ليل أن تتفهميبنصح أتى الواشون أم بحبول
فإن طبت نفساً بالعطاء فأجزليوخير العطا يا ليل كل جزيل
وإلا فإجمالٌ إليّ فإننيأحب من الأخلاق كل جميل
وإن تبذلي لي منك يوماً مودةًفقدماً تخذت القرض عند بذول
وإن تبخلي يا ليل عني فإننيتوكلني نفسي بكل بخيل
ولست براضٍ من خليل بنائلٍقليل ولا راضٍ له بقليل
وليس خليلي بالملول ولا الذيإذا غبت عنه باعني بخليل
ولكن خليلي من يديم وصالهويحفظ سري عند كل دخيل
ولم أر من ليلي نوالا أعدهألا ربما طالبت غير منيل
يلومك فِي ليلى وعقلك عندهارجالٌ ولم تذهب لهم بعقول
يقولون ودع عنك ليلى ولا تهمبقاطعة الأقران ذات حليل
فما نقعت نفسي بما أمروا بهولا عجت من أقوالهم بفتيل
تذكرت أتراباً لعزة كالمهاحبين بليطٍ ناعم وقبول
وكنت إذا لاقيتهن كأننيمخالطةٌ عقلي سلاف شمول
تأطرن حتى قلت لسن بوارحارجاء الأماني أن يقلن مقيلى
فأبدين لي من بينهن تجهماوأخلفن ظني إذ ظننت وقيلى
فلأيا بلأيٍّ ما قضين لبانةًمن الدار واستقللن بعد طويل
فلما رأى واستيقن البين صاحبيدعا دعوةً يا حبتر بن سلول
فقلت وأسررت الندامة ليتنيوكنت امرأً أغتش كل عذول
سلكت سبيل الرائحات عشيةمخارم نصع أو سلكن سبيلي
فأسعدت نفساً بالهوى قبل أنأرى عوادي نأيٍ بيننا وشغول
ندمت عَلَى ما فاتني يوم بنتمفيا حسرتا ألا يرين عويلي
وروى أَبُو بَكْرٍِ: يوم بينة، وقَالَ: هو موضع
كأن دموع العين واهية الكلىوعت ماء غربٍ يوم ذاك سجيل
تكنفها خرقٌ تواكلن خرزهافأبجلنه والسير غير بجيل
أقيمي فإن الغور يا عز بعدكمإِلَى إذا ما بنت غير جميل
كفى حزناً للعين أن ردّطرفها لعزة عيرٌ آذنت برحيل
ويروى أن راء طرفها لعزة عيرا قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: رأى وراء مثل رعي وراع:
وقالوا نأت فاختر من الصبر والبكافقلت البكا أشفي إذا لغليلي
توليت محزونا وقلت لصاحبيأقاتلتي ليلى بغير قتيل
وروى أَبُو بَكْرٍِ: فوليت محزوناً
لعزة إذ يحتل بالخيف أهلهافأوحش منها الخيف بعد حلول
وبدّل منها بعد طول إقامةتبعث نكباء العشي جفول
لقد أكثر الواشون فينا وفيكمومال بنا الواشون كل مميل
وما زلت من ليلى لدن طر شاربيإِلَى يوم كالمقصي بكل سبيل
: بقفول: برجوع، والقافلة: الراجعة من سفر، ولا يُقَال للذين خرجوا من بيوتهم إِلَى مكة: قافلة.
وأوشكه: أسرعه.
والقلي: البغض.
والراقصات: الإبل.
والملا: الفضاء.
والجديل: زمام مجدول أي مضفور.
والأصيل: العشي.
وتواهقن: تبار بن فِي سيرهن، والمواهقة: المباراة فِي السير، قَالَ طفيل:
قبائل من فرعي غنيّ تواهقتبها الخيل لا عزلٌ ولا متأشب
والمواضحة: المباراة فِي كل شيء، قَالَ الشاعر:
إذا واضحوه المجد أربى عليهمبمستفرغٍ ماء الذناب سجيل
وقَالَ العجاج: تواضح التقريب قلواً مغلجاً قَالَ: وكذلك المساجلة والمواغدة والمماناة والمماءرة والمواءمة، يُقَال: واضخت الرجل وواغدته وساجلته ومانيته ومارءته وواءمته إذا ساويته فِي فعله، قَالَ أوس بن حجر:
تواغد رجلاها يديه ورأسهله نشزٌ فوق الحقيبة رادف
وقَالَ الآخر:
من يساجلني يساجل ماجداًيملأ الدلو إِلَى عقد الكرب
وقَالَ لبيد:
أماني بها الأكفاء فِي كل موطنٍوأجزي فروض الصالحين وأقتري
وقَالَ خداش بن زهير:
تماء رتم فِي الفخر حتى هلكتمكما أهلك الغار النساء الضرائرا
وبطن نخلة: بستان بني عامر، وهو المجمعة.
وعزور: ثنية الحجفة.
جمعه خبوث، وهي المطمئنات من الأرض.
وطفيل: موضع.
والنقيل: الطريق.
والمذعان: المذللة، ويقَالَ: أذعن له إذا ذل له وخضع.
ومعيدة: التي قد عاودت السفر.
والشوامذ: الشائلات الأذناب، والناقة إذا استبان لقحها شمذت بذنبها.
وأرتجن: أغلقت أرحامهن عَنْ أولادهن فهن مرتجات، ومنه قيل.
أرتج عَلَى القارئ إذا وقف فلم يدر ما يتلو، كأنه أغلق عليه.
والحول جمع حائل، وهي التي لا تلقح.
والألية: اليمين، وفيها أربع لغات، يُقَال: ألية وتجمع أليات وألايا، وألوة وتجمع ألوات، وألوة وتجمع إِلَى، وإلوة وتجمع إِلَى.
وفروها من الفرية، يُقَال فرى يفرى.
والحويل: المحاولة.
والحبول: الدواهي واحدتها حبل بكسر الحاء.
والخبول: جمع خبل، وهو الفساد والدخيل: العالم بداخل أمرك، يُقَال: هو عالم بدَخلك ودِخلك ودُخللك ودُخيلائك ودخيلتك ودُخلك ودخيلك.
وقَالَ اللحياني: قَالَ بعضهم: قد عرفت دخلل أمره ودخلل أمره ودخلة أمره ودِخلة أمره ودُخلة أمره ودخيل أمره وداخلة أمره.
وقَالَ بعضهم: دُخلل الحب: صفاؤه وداخله.
وأنشدني عبد الله بن جعفر النحوى، قَالَ: أنشدني أَبُو العباس المبرد:
فوددت إذا سكنوا هنالك دارهموعدتهم عنا أمورٌ تشغل
أنا نطاع إذاً فتنقل أرضناأو أن أرضهم إلينا تنقل
لترد من كثبٍ إليك رسالتيبجوانبها ويعود ذاك الدُّخلل
ويقَالَ: الدخيل والدخلل: الخاصة.
وما نقعت أي ما رويت يُقَال: شرب حتى نقع وبضع أي روي.
ومن أمثال العرب: حتّام تكرع ولا تنقع وعجبت: انتفعت.
والأتراب: الأقران، وكذلك اللدات.
والليط: اللون وهو الجلد أيضاً.
وتأطرن هاهنا: تلبّثن، وأصل التأطّر: التعطف.
واللأي: البطء.
واللبانة: الحاجة.
والمخارم جمع مخرم: وهو منقطع أنف الجبل.
نصع: جبل أسود بين الصفراء وينبع.
والعوادي: الصوارف.
والكلى: جمع كلية، وهي الرقعة التي تكون فِي أصل عروة المزادة.
والغرب: الدلو العظيمة.
والسجيل: الغرب الضخم.
والخرق جمع خرقاء، والخرقاء: التي لا تحسن العمل، فإذا أحسنت العمل فهي صناعٌ، والرجل صنع.
وأبجلنه: أوسعنه.
والبجيل: الغليظ، يريد أنهن أغلظن الإشفى وأدققن السير، وقَالَ لي أَبُو بَكْرٍِ: البجيل: الكبير فِي غير هذا الموضع، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين وقف عَلَى بقيع الغرقد: لقد أصبتم خيراً بجيلا وسبقتم شرا طويلا.
وهما عندي فِي معنى واحد، لأن الغليظ لا يكون إلا عَنْ كثرة أجزاء.
والنكباء: الريح التي تهب بين مهبي ريحين، وإنما قيل لها نكباء، لأنها لا تنكيت مهب هذه ومهب هذه.
والجفول: التي تذهب التراب.
وطرور الشارب: نباته، قَالَ الشاعر:
منا الذي هو ما إن طرّ شاربهوالعانسون ومنا المرد والشيب
، قَالَ الأصمعي: من أمثال العرب، حبل فلان يفتل إذا كان مقبلاً.
قَالَ: ويقَالَ: لو كان ذا حيلةٍ تحول،.
يراد أنه إنما أُتي من قِبل ضعفه.
قَالَ ويقَالَ: لأعصبنكم عصب السلمة، والسلمة يأتيها الرجل فيشدها بنسعةٍ إذا أراد أن يخبطها، لئلا يشذ شوكها فيصيبه.
ويقَالَ: احس وذق، مثل للرجل يتعرض لما يكره فيقع فيه.
ما تتعاقب فيه العين والحاء من كلام العرب وقَالَ أَبُو عبيدة يُقَال: ضبعت الخيل وضبحت سواء.
قَالَ وقَالَ بعضهم: ضبحت بمنزلة نحمت، كذا حكى عنه يعقوب.
وقَالَ الأصمعي: إنه لعفضاجٌ وحفضاج إذا تفتق وكثر لحمه: ويقَالَ: رجل عفاضجٌ.
قَالَ: وسمعت أبا مهدي، يقول: إن فلان لمعصوب ما حفضج.
ويقَالَ: بحثروا
متاعهم وبعثروه أي فرقوه.
ويقَالَ للمرأة إذا كانت تبدو وتجيء بالكلام القبيح والفحش: هي تعنظى وتحنظى وتحنذى، وقد عنظى الرجل وحنظى وحنذى، وأنشد لجندل:
قامت تعنظى بك سمع الحاضر
ويروى: تحنظى بك وتحنذى.
ويقَالَ: نزل حراه وعراه أي قريباً منه.
والوعا والوحا: الصوت، يُقَال: سمعت وعاهم ووحاهم.
ما تعاقب فيه الهمزة الهاء قَالَ الأصمعي يُقَال: للصبا أيرٌ وأيّر وهيرٌ وهيّر عَلَى مثال فعيل.
ويقَالَ للقشور التي فِي أصول الشعر: إبريةٌ وهبرية، ويقَالَ: أيا فلان وهيا فلان، وأنشد: فانصرفت وهي حصانٌ مغضبه ورفعت من صوتها هيا أبه كل فتاةٍ بأبيها معجبة ويقَالَ: ارقت الماء وهرقته، ويقَالَ: إياك أن تفعل وهياك.
ويقَالَ: اتمألّ السنام واتمهلّ إذا انتصب.
ويقَالَ للرجل إذا كان حسن القامة: إنه لمتمئلٌّ ومتمهل.
ويقَالَ: أرحت دابتي وهرحتها.
ويقَالَ: أنرت له وهنرت له.
ما تتعاقب فيه السين والتاء قَالَ الأصمعي يُقَال: الكرم من سوسه من توسه أي من خليقته.
ويقَالَ: رجلٌ حفيسأٌ وحفيتأٌ إذا كان ضخم البطن إِلَى القصر ما هو، وأنشد الفراء:
يا قبّح الله بني السعلات عمرو بنيربوع شرار النات ليسوا أعفاء ولا أكيات
أراد شرار الناس وأكياس.
وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، للبيد:
نشين صحاح البيد كل عشيةٍبعود السراء عند بابٍ محجّب
أراد أنهم بقسيهم ويفخرون يخططون فيقولون: فعلنا وفعلنا والسراء: خشب يُتخذ منه القسيُّ، ومثله قول الحطيئة:
أم من لخصم مضجعين قسيهمميل خدودهم عظام المفخر
وذلك أن القوم إذا جلسوا يتفاخرون خطوا بأطراف قسيهم فِي الأرض: لنا يوم كذا وكذا، ولنا يوم كذا وكذا، يعددون أيامهم ومآثرهم.
وصف عَلَى ﵁ رَسُول اللَّهِ ﷺ
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ النَّحْوِيُّ، ﵀، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، هَكَذَا قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ: نَعَتَ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَخْمَ الْهَامَةِ، كَثِيرَ شَعَرِ الرَّأْسِ رَجِلا، أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، طَوِيلَ أَصَابِعِهَا، هَكَذَا الْحديث، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، يَتَكَفَّأُ فِي مِشْيَتِهِ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ، وَلا طَوِيلا وَلا قَصِيرًا، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ ﷺ» قال أبو علي: الرجل استرسال الشعر كأنه مسرّح وهو ضد الجعودة، يُقَال رجلٌ رَجِل الشعر.
والمسربة: الشعر المستدق من الصدر إِلَى السرة
وأنشدنى أَبُو بَكْرِ بن دريد، للحارث بن وعلة: ألآن لما ابيض مسربتي عضضت من نابي عَلَى جذم قَالَ أَبُو عبيدة: والشثن: الخشن الغليظ.
وهذا من صفة النَّبِيّ ﷺ التمام وأنه ليس هناك استرخاء.
وضخم الكراديس يريد غليظ العظام، والكردوس: كل عظم عليه لحمه.
ويتكفأ يتمايل فِي مشيته، وهذا المدح فِي المشي لأنه لا يكون إلا عَنْ تؤدة وحسن مشي.
وقوله: فِي صبب: الصّبب: الحدور، والماشي يترفق فِي الحدور
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع