من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
مثاله من المنظوم (٤)
وأما مثاله من المنظوم، فكقول أوس بن حجر:
فتحدركم عبس إلينا وعامروترفعنا بكر إليكم وتغلب
وقول ذى الرمة:
أستحدث الركب عن أشياعهم خبراأم راجع القلب من أطرابه طرب
وقول الآخر:
فأما الذى يحصيهم فمكثّروأما الذى يطربهم فمقلّل
وقول الآخر:
فكأنها فيه نهار ساطعوكأنه ليل عليها مظلم
ومن شعر المحدثين قول البحترى:
شوقى إليك تفيض منه الأدمعوجوى إليك تضيق عنه الأضلع
وقول أبى تمام:
بمصعد من حسنه ومصوّبومجمّع من نعته ومفرّق
وقوله:
تصدّع شمل القلب من كلّ وجهةوتشعبه بالبثّ من كل مشعب
بمختبل ساج من الطّرف أكحلومقتبل صاف من الثغر أشنب
وقوله:
أحاولت إرشادى فعقلى مرشدىأو استمت تأديبى فدهرى مؤدبى
وقول البحترى:
فقف مسعدا فيهن إن كنت عاذراوسر مبعدا عنهن إن كنت عاذلا
وقال:
ومذهب حبّ لم أجد عنه مذهباوشاغل بثّ لم أجد عنه شاغلا
وقال:
طليعتهم إن وجّه الجيش غازياوساقتهم إن وجّه الجيش قافلا
وقال:
إذا اسودّ فيه الشكّ كان كواكباوإن سار فيه الخطب كان حبائلا
لأذكرته بالرّمح ما كان ناسياوعلّمته بالسّيف ما كان جاهلا
فمن كان منهم ساكتا كنت ناطقاومن كان منهم قائلا كنت فاعلا
وقال:
فلأجرينّ الدمع إن لم تجرهولأعرفنّ الوجد إن لم تعرف
وقال فى جيش:
يسودّ منه الأفق إن لم ينسددوتموت منه الشمس إن لم تكسف
وقلت:
وعلى الرّبى حلل وشاهنّ الحيافمسهم ومعصّب ومفوّف
والبرق يلمع مثل سيف ينتضىوالسيل يجرى مثل أفعى تزحف
والقطر يهمى وهو أبيض ناصعويصير سيلا وهو أغبر أكلف
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع