من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
من الشعر
ومن الاستشهاد قول الآخر:
إنما يعشق المنايا من الأقوام من كان عاشقا للمعالى
وكذاك الرّماح أول ما يكسر منهنّ فى الحروب العوالى
وقال أبو تمام:
هم مزّقوا عنه سبائب حلمهوإذا أبو الأشبال أحرج عاثا
وقال أيضا:
عتقت وسيلته وأية قيمةللمشرفى العضب ما لم يعتق
وقال أيضا:
يأخذ الزائرين قسرا ولو كفّدعاهم ربع خصيب
غير إن الرامى المسدد يحتاط مع العلم أنه سيصيب
وقال أيضا:
فاضمم قواصيهم إليك فإنهلا يزخر الوادى بغير شعاب
والسهم بالريش اللّؤام ولن ترىبيتا بلا عمد ولا أطناب
وقال ابن الرومى:
وطائف باسته على طبقيبغى لها حربة يشقّ لها
معاملا كلّ سفلة سفلتولا يرى علية يعاملها
قلت له لم هواك فى سفل النناس وشرّ الأمور سافلها
أفرقة وافقتك طاعتهاأم عصبة فضلّت غراملها
قال وجدت الكعوب من قصب السكر مختارها أسافلها
واست الفتى سفلة فغايتهاووكرها سفلة يشاكلها
وقول بشار»
فلا تجعل الشّورى عليك غضاضةفإن الخوافى قوة للقوادم
وقول الفرزدق:
تصرّم منى ودّ بكر بن وائلوما كاد لولا ظلمهم يتصرّم
قوارص تأتينى ويحتقرونهاوقد يملأ القطر الإناء فيفعم
وقال أبو تمام:
غدا الشيب مختطّا بفودىّ خطةطريق الرّدى منها إلى النفس مهيع
هو الزور يجفى والمعاشر يجتوىوذو الإلف يقلى والجديد يرقّع
له منظر فى العين أبيض ناصعولكنّه فى القلب أسود أسفع
ونحن نرجّيه على السخط والرضاوأنف الفتى من وجهه وهو أجدع
وقال:
لى حرمة والت علىّ سجالكموالماء رزق جمامه للأول
وقال آخر:
أعلق بآخر من كلفت بحبهلا خير فى حب الحبيب الأول
أتشكّ فى أن النبىّ محمداخير البرية وهو آخر مرسل
وقال أبو تمام، فى خلاف ذلك:
نقّل فؤادك حيث شئت من الهوىما الحبّ إلا للحبيب الأوّل
كم منزل فى الأرض يألفه الفتىوحنينه أبدا لأوّل منزل
وقال ديك الجن فى المعنى الأول:
اشرب على وجه الحبيب المقبلوعلى الفم المتبسّم المتقبّل
شربا يذكر كل حبّ آخرغضّ وينسى كل حبّ أول
نقّل فؤادك حيث شئت فلن ترىكهوى جديد أو كوصل مقبل
ما إن أحنّ إلى خراب مقفردرست معالمه كأن لم يؤهل
مقتى لمنزلى الّذى استحدثتهأما الّذى ولى فليس بمنزلى
وقال العلوى الأصبهانى:
دع حبّ أول من كلفت بحبّهما الحبّ إلا للحبيب الآخر
ما قد تولى لا ارتجاع لطيبههل غائب اللذات مثل الحاضر
إنّ المشيب وقد وفى بمقامهأوفى لدىّ من الشّباب الغادر
دنياك يومك دون أمسك فاعتبرما السالف المفقود مثل الغابر
وقال آخر، فى خلاف القولين:
قلبى رهين بالهوى المقتبلفالويل لى فى الحبّ إن لم أعدل
أنا مبتلى ببليّتين من الهوىشوق إلى الثانى وذكر الأول
فهما حياتى كالطّعام المشتهىلابدّ منه وكالشّراب السلسل
قسم الفؤاد لحرمة وللذّةفى الحبّ من ماض ومن مستقبل
إنى لأحفظ عهد أول منزلأبدا وآلف طيب آخر منزل
وقال آخر فى خلاف الجميع:
الحبّ للمحبوب ساعة حبّهما الحبّ فيه لآخر ولأوّل
وقلت:
كان لى ركن شديدوقعت فيه الزلازل
زعزعته نوب الدّهر وكرّات النوازل
ما بقاء الحجر الصلد على وقع المعاول
وتدخل أكثر هذه الأمثلة فى التشبيه أيضا.
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع