من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
أجود ذلك
وكان شبيب بن شبة يقول: لم أر متكلما قطّ أذكر لما عقد عليه كلامه، ولا أحفظ لما سلف من نطقه من خالد بن صفوان، يشبع المعقود بالمعانى التى يصعب الخروج منها إلى غيرها، ثم يأتى بالمحلول واضحا، بينا مشروحا منورا. وكان السامع لا يعرف مغزاه ومقصده، فى أول كلامه حتى يصير إلى آخره.
وقال بعضهم: ليس يحمد من القائل أن يعمى معرفة مغزاه على السامع لكلامه فى أول ابتدائه، حتى ينتهى إلى آخره؛ بل الأحسن أن يكون فى صدر كلامه دليل على حاجته ومبيّن لمغزاه ومقصده؛ كما أن خير أبيات الشعر ما إذا سمعت صدره عرفت قافيته. وكان شبيب بن شبة يقول: الناس موكّلون بتعظيم جودة الابتداء وبمدح صاحبه؛ وأنا موكّل بتعظيم جودة المقطع وبمدح صاحبه؛ وخير الكلام ما وقف عند مقاطعه، وبيّن موقع فصوله.
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع