تجاوز إلى المحتوى

من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

المثال

مثال ذلك ما كتب بعضهم، وجرى لك من ذكر ما خصّك الله به، وأفردك بفضيلته من شرف النفس والقدرة، وبعد الهمّة والذكر، وكمال الأداة والآلة والتمهد فى السياسة والإيالة، وحياطة أهل الدين والأدب، وإنجاد عظيم الحق بضعيف السبب، ما لا يزال يجرى مثله عند كلّ ذكر يتخذ ذلك، وحديث يؤثر عنك. فالكلام من أول الفصل إلى آخر قوله «بضعيف السبب» معقود، فلما اتصل بما بعده صار محلولا.

وما كتب بعضهم: ربما كانت مودّة السبب أوكد من مودة النّسب؛ لأن المودة التى تدعو إليها رغبة أو رهبة، أو شكر نعمة، أو شاكلة فى صناعة، أو مناسبة

بمشاكلة مودة معروفة وجوهها، موثوق بخلوصها فتوكدها بحسب السبب الداعى إليها، ودوامها بدوامه واتصالها باتصاله؛ ومودة القربى وإن أوجبتها اللّحمة، فهى مشوبة بحسد ونفاسة؛ وبحسب ذلك يقع التقصير فيما يوجبه الحال، والإضاعة لما يلزم من الشكر، والله يعلم أنى أودك مودّة خالصة لم تدع إليها رغبة فيزيلها استغناء عنها، ولا اضطرت إليها رهبة؛ فيقطعها أمن منها، وإن كنت مرجوا للموهبات بحمد الله؛ ومقصدا من مقاصد الرغبات، وكهفا وحرزا من الموبقات. فهذا الكلام كله معقود إلى قوله: «مشاكلة مودة» فلما اتصل بما بعده صار محلولا.

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الصناعتين: الكتابة والشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.