تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

وقت كلام الملوك

وقال الفضل بن الربيع: من كلّم الملوك في الحاجات في غير وقت الكلام لم يظفر بحاجته، وضاع كلامه، وما أشبههم في ذلك إلا بأوقات الصلوات لا تقبل الصلاة إلا فيها، ومن أراد خطاب الملوك في شىء فليرصد الوقت الذى يصلح فى مثله ذكر ما أراد، ويسبّب له شيئا من الأحاديث يحسن ذكره بعقبه.

وقال المأمون للفضل بن الربيع لما ظفر به: يا فضل؛ أكان في حقى عليك، وحق آبائى ونعمهم عند أبيك وعندك، أن تثلبنى وتسبّنى، وتحرّض على دمى؟

أتحبّ أن أفعل بك ما فعلته بى؟

فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ عذرى يحقدك إذا كان واضحا جميلا، فكيف

إذا حفّته العيوب، وقبّحته الذنوب؛ فلا يضيق عنى من عفوك ما وسع غيرى منك، فأنت كما قال الشاعر فيك:

صفوح عن الأجرام حتى كأنهمن العفو لم يعرف من الناس مجرما
وليس يبالى أن يكون به الأذىإذا ما الأذى لم يغش بالكره مسلما

والشعر للحسن بن رجاء بن أبى الضحاك.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.