من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
ولهم فيما يتعلق بهذا النحو في وصف أيام الربيع
يوم سماؤه فاختيّة، وأرضه طاوسيّة. يوم جلا بيب غيومه رواق، وأردية نسيمه رقاق. يوم ممسّك السماء، معصفر الهواء، معنبر الرّوض، مصندل الماء. يوم زرّ عليه جيب الضّباب، وانسحب فيه ذيل السحاب. يوم سماؤه كالخزّ الأدكن، وأرضه كالديباج الأخضر
شادن يرتعى القلوب ببغداد ولا يرتعى الكلا بالنّباج
أقبلت والربيع يختال في الرّوض وفي المزن ذى الحيا الثّجّاج
ذو سماء كأدكن الخزّ قدغيمت وأرض كأخضر الديباج
فتجلّى عن كل ما يتمنىموعد الكدخداة والهيلاج
فظللنا في نزهتين وفيحسنين بين الأرمال والأهزاج
بفتاة تسرّنا في المثانىوعجوز تسرّنا في الزّجاج
أخذت من رءوس قوم كرامثارها عند أرجل الأعلاج
يوم حسن الشمائل، ممتع المخايل، سجسج الهواء، مؤنق الأرجاء.
يوم تبسّم عنه الربيع، وتبرّج عنه الروض المريع. يوم كأنّ سماءه مأتم تتباكى، وأرضه عروس تتجلّى. يوم مشهّر الأوصاف، أغرّ الأطراف. يوم يغفى فيه النّور وينتبه، وتسفر فيه الشمس وتنتقب، وتعتنق الغصون وتفترق، ويوشى الغيم وينسكب. يوم غاب نحسه وهوى، وطلع سعده واعتلى، والزمان ساقطة جماره، مفعمة أنهاره، مونقة أشجاره، مغرّدة أطياره. نحن في غبّ سماء، قد أقلعت بعد الارتواء، وأقشعت عند الاستغناء، فالنّبت خضل ممطور، والنّقع ساكن محصور. يوم جوّه طارونىّ، وأرضه طاوسّى. يوم دجنه عاكف، وقطره واكف. يوم من أعياد العمر، وأعيان الدّهر.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع