من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
وصف أيام الربيع
وقال أبو محمد الحسن بن على بن وكيع:
يوم أتاك بوجهه المتهلّلناهيك من يوم أغرّ محجّل
خلع الغمام على اخضرار سمائهخلعا فبين ممسّك ومصندل
وكسا الرّبى حللا تخالف شكلهابمورّد ومعصفر ومكحّل
وتمايلت فيه قدود غصونهمن شرب كاسات العيون الهطّل
وعلا على الأشجار قطر سمائهافهدت لعين الناظر المتأمل
يحكى قباب زمرّد قد كلّلتبمنظّم من لؤلؤ ومفصّل
وأتاك نور الباقلاء كأنمايرنو إليك بعين أكحل أقبل
الورد يخجل كلّ نور طالعوتراه منتقبا بحمرة مخجل
وحكى بياض الطّلع في كافورهوجه الخريدة في الخمار الصّندلى
فكأنما الدنيا عروس أقبلتفى كل أنواع الملابس تجتلى
فاشرب معصفرة القميص سلافةمن صنعة البردان أو قطربّل
وقال أبو الفتح البستى:
يوم له فضل على الأياممزج السّحاب ضياءه بظلام
فالبرق يخفق مثل قلب هائموالغيم يبكى مثل طرف هام
وكأنّ وجه الأرض خدّ متيّموصلت سجام دموعه بسجام
فاطلب ليومك أربعا: هنّ المنىوبهنّ تصفو لذّة الأيام
وجه الحبيب، ومنظرا مستشرقا،ومغنّيا غردا، وكأس مدام
وقال الأمير أبو الفضل الميكالى:
سلّ الربيع على الشّتاء صوارماتركته مجروحا بلا إغماد
وبكت له عين السماء بأدمعضحكت لساجمها ربى الأنجاد
وبدت شقائقها خلال رياضهاتزهى بثوبى حمرة وسواد
فكأنها بنت الشتاء توجّعتلمصابه كشقيقة الأولاد
فقنوء حمرتها خضاب نجيعهوسواد كسوتها لباس حداد
وقال:
تصوغ لنا كفّ الربيع حدائقاكعقد عقيق بين سمط لآلى
وفيهن أنوار الشقائق قد حكتخدود عذارى نقّطت بغوالى
وقال:
كأنّ الشقائق إذ أبرزتغلالة داد وثوبا أحمّ
قطاع من الجمر مشبوبةفأطرافها لمع من حمم
وقال في حديقة ريحان:
أعددت محتفلا ليوم فراغىروضا غدا إنسان عين الباغى
روض يروض هموم قلبى حسنهفيه لكأس الأنس أىّ مساغ
فإذا بدت قضبان ريحان بهحيّت بمثل سلاسل الأصداغ
وقال في النرجس:
أهلا بنرجس روضيزهى بحسن وطيب
يرنو بعينى غزالعلى قضيب رطيب
وفيه معنى خفىّيزينه للقلوب
تصحيفه إن نسقتالحروف برّ حبيب
وقال:
وما ضمّ شمل الأنس يوما كنرجسيقوم بعذر اللهو عن خالع العذر
فأحداقه أحداق تبر، وساقهكقامة ساق في غلائله الخضر
وقال البحترى:
سقى الغيث أكناف اللّوى من محلةإلى الحقف من رمل اللوى المتقاود
ولا زال مخضرّ من الرّوض يانععليه بمحمرّ من النّور جاسد
شقائق يحملن الندى فكأنّهدموع التصابى في خدود الخرائد
ومن لؤلؤ في الأقحوان منظّمومن نكت مصفرّة كالفرائد
كأن جنى الحوذان فى رونق الضحىدنانير تبر من تؤام وفارد
إذا راوحتها مزنة بكرت لهاشآبيب مجتاز عليها وقاصد
رباغ تردّت بالرياض مجودةبكل جديد الماء عذب الموارد
كأنّ يد الفتح بن خاقان أقبلتتليها بتلك البارقات الرّواعد
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع