من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
أطيب اللذات عند الشعراء
قال علىّ بن جبلة العكوك: قال الأصمعى: سئل امرؤ القيس: ما أطيب لذات الدنيا؟ قال: بيضاء رعبوبة، بالحسن مكبوبة، بالشّحم مكروبة، بالمسك مشبوبة.
وسئل الأعشى عن ذلك، فقال: صهباء صافية، تمزجها ساقية، من صوب غادية.
وسئل طرفة عن ذلك، فقال: مركب وطىّ، وثوب بهىّ، ومطعم شهى.
قال العكوك: فحدّثت بهذا أبا دلف، فقال:
أطيب الطيبات قتل الأعادىواختيال على متون الجياد
ورسول يأتى بوعد حبيبوحبيب يأتى بلا ميعاد
وحدّثت بذلك حميدا الطوسى، فقال:
فلولا ثلاث هنّ من لذّة الفتى،وجدّك، لم أحفل متى قام عوّدى
فمنهنّ سبق العاذلات بشربةكميت، متى ما تعل بالماء تزبد
وكرّى إذا نادى المضاف محنّباكسيد الغضا ذى السّورة المتورّد
وتقصير يوم الدّجن، والدّجن معجبببهكنة تحت الخباء المعمّد
الشعر لطرفة بن العبد.
وحدثت بذلك يزيد بن عبد الله، فقال: ما أدرى ما قالوا، ولكنى أقول:
فاقبل من الدّهر ما أتاك بهمن قرّ عينا بعيشه نفعه
فكان أسدّهم.
والبيت للأضبط بن قريع، أنشده أبو العباس ثعلب، قال: وبلغنى أن هذه الأبيات قيلت قبل الإسلام بدهر طويل:
لكل ضيق من الأمور سعهوالصبح والمسى لا فلاح معه
ما بال من سرّه مصابك لايملك شيئا من أمره وزعه
أذود عن حوضه ويدفعنىيا قوم، من عاذرى من الخدعه؟
حتى إذا ما انجلت عمايتهأقبل يلحى وغيّه فجعه
قد يجمع المال غير آكلهويأكل المال غير من جمعه
ويقطع الثوب غير لابسهويلبس الثوب غير من قطعه
فاقبل من الدّهر ما أتاك بهمن قرّ عينا بعيشه نفعه
وصل حبال البعيد إن وصل الحبل، وأقص القريب إن قطعه
ولا تعاد الفقير علّك أنتركع يوما والدهر قد رفعه
هذا البيت شبيه بما روى عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ كثيرا ما يستنشدنى قول اليهودى:
ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفهيوما فتدركه العواقب قد نما
يجزيك، أو يثنى عليك، وإنّ منأثنى عليك بما فعلت كمن جزى
فأنشده، فيقول: إنى فطن لها:
وكان الأضبط سيد بنى سعد، وكانوا يشتمونه ويؤذونه، فانتقل إلى حىّ من العرب فوجدهم يؤذون سادتهم، فقال: حيثما أوجّه ألق سعدا! فذهبت مثلا قال الطائى:
فلا تحسبن هندا لها الغدر وحدهاسجية نفس، كلّ غانية هند
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع