تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

وصف المحابر والأقلام

قال بعض الكتاب يصف محبرة:

ولقد مضيت إلى المحدّث آنفاوإذا بحضرته ظباء رتّع
وإذا ظباء الإنس تكتب كل مايملى، وتحفظ ما يقول وتسمع
يتجاذبون الحبر من ملمومةبيضاء تحملها علائق أربع
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ولقد مررت على المحدث مرة»
من خالص البلّور غيّر لونهافكأنها سبج يلوح ويلمع
إن نكّسوها لم تسل، ومليكهافيما حوته عاجلا، لا يطمع
ومتى أمالوها لرشف رضابهاأدّاه فوها وهي لا تتمنّع
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ولقد مررت على المحدث مرة»
وكأنها قلبى يضنّ بسرّهأبدا، ويكتم كلّ ما يستودع
يمتاحها ماضى الشّباة مذلّقيحرى بميدان الطّرّوس فيسرع
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ولقد مررت على المحدث مرة»
رجلاه رأس عنده لكنّهيلقاه برد حفاه ساعة يقطع
وكأنّه والحبر يخضب رأسهشيخ لوصل خريدة يتصنّع
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ولقد مررت على المحدث مرة»
لم لا ألاحظه بعين جلالةوبه إلى الله الصحائف ترفع
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ولقد مررت على المحدث مرة»

وقال أبو الفتح كشاجم:

محبرة جاد لى بها فمرمستحسن الخلق مرتضى الخلق
جوهرة خصّنى بجوهرةناطت له المكرمات في عنقى
للشاعر كشاجم، من قصيدة «محبرة جاد لي بها قمر»
بيضاء والحبر في قراراتهاأسود كالمسك جدّ منفتق
مثل بياض العيون زيّنهمسودّ ما شابه من الحدق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «محبرة جاد لي بها قمر»
كأنما حبرها إذا نثرتأقلامنا ظلّه على الورق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «محبرة جاد لي بها قمر»
كحل مرته العيون من مقلنجل فأوفت به على يقق
خرساء لكنّها تكون لناعونا على علم أفصح النّطق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «محبرة جاد لي بها قمر»

وقال عبد الله بن أحمد: القلم أمره، ما لم يكتحل بإثمد الدّواة.

وكتب إبراهيم بن العباس كتابا فأراد محو حرف فلم يجد منديلا، فمحاه بكمّه، فقيل له في ذلك، فقال: المال فرع، والعلم أصل؛ وإنما بلغنا هذه الحال، واعتقدنا هذه الأموال بهذا القلم والمداد، ثم قال:

إذا ما الفكر أضمر حسن لفظوأدّاه الضمير إلى العيان
ووشّاه ونمنمه مسدّفصيح بالمقال وباللّسان
رأيت حلى البيان منوّراتتضاحك بينها صور المعانى

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.