من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
عمال المأمون
تظلم رجل إلى المأمون من عامل له، فقال: يا أمير المؤمنين، ما ترك لى فضّة إلّا فضّها، ولا ذهبا إلّا ذهب به، ولا غلّة إلا غلها، ولا ضيعة إلّا أضاعها، ولا علقا إلا علقه، ولا عرضا إلا عرض له، ولا ماشية إلا امتشّها، ولا جليلا إلا أجلاه، ولا دقيقا إلا أدقّه. فعجب من فصاحته وقضى حاجته.
قال عمرو بن سعد بن سلم: كانت علىّ نوبة أنوبها في حرس المأمون، فكنت في نوبتى ليلة فخرج متفقّدا من حضر، فعرفته ولم يعرفنى، فقال: من أنت؟ قلت: عمرو، عمرك الله، ابن سعيد، أسعدك الله، ابن سلم، سلّمك الله.
فقال: تكلؤنا منذ الليلة. قلت: الله يكلؤك قبلى، وهو خير حافظا وهو أرحم الراحمين.
فقال المأمون:
إنّ أخاك الحقّ من يسعى معكومن يضرّ نفسه لينفعك
ومن إذا صرف زمان صدعكبدّد شمل نفسه لنجمعك
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع