من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
ألفاظ لأهل العصر فى التهنئة بالحج، وتفخيم [أمر] الحرم و [تعظيم] أمر المناسك والمشاعر، وما يتص بها من الأدعية
قصد البيت العتيق، والمطاف الكريم، والملتزم النبيه، والمستلم النزيه.
[وقف بالمعرّف العظيم، وورد زمزم والحطيم]. حرم الله الذى أوسعه للناس كرامة، وجعله لهم مثابة، وللخليل خطّة، وللذبيح خلّة، ولمحمد ﷺ قبلة، ولأمّته كعبة، ودعا إليه حتى لبّى من كل مكان سحيق، وأسرع نحوه من كل فجّ عميق، يعود عنه من وفّق وقد قبلت توبته، وغفرت حوبته، وسعدت سفرته، وأنجحت أوبته، وحمد سعيه، وزكا حجّه، وتقبل عجّه وثجّه. انصرف مولاى عن الحجّ الذى انتضى له عزائمه، وأنضى فيه رواحله، وأتعب نفسه بطلب راحتها، وأنفق ذخائره بشراء سعة الجنة وساحتها؛ فقد زكت إن شاء الله تعالى أفعاله وتقبّلت أعماله، وشكر سعيه، وبلغ هديه.
قد أسقطت عن ظهرك الثقل العظيم، وشهدت الموقف الكريم، ومحصت عن نفسك بالسّعى من الفجّ العميق، إلى البيت العتيق. حمدا لمن سهل عليك قضاء فريضة الحج، ورؤية المشعر والمقام، وبركة الأدعية والموسم، وسعادة أفنية الحطيم وزمزم قصد أكرم المقاصد، وشهد أشرف المشاهد؛ فورد مشارع الجنة، وخيّم بمنازل الرحمة. وقد جمعت مواهب الله لديك: فالحجّ أديت فرضه، وحرم الله وطئت أرضه، والمقام الكريم قمته، والحجر الأسود استلمته، وزرت قبر النبى ﷺ مشافها لمشهده، ومشاهدا لمسجده. ومباشرا باديه ومحضره، وماشيا بين قبره ومنبره، ومصليا عليه حيث صلّى، ومتقربا إليه بالقرابة العظمى، وعدت وسعيك مشكور، وذنبك مغفور، وتجارتك رابحة، والبركات عليك غادية ورائحة. تلقّى الله دعاءك بالإجابة، واستغفارك بالرضا، وأملك بالنّجح، وجعل سعيك مشكورا، وحجّك مبرورا. عرّف الله تعالى مولاى مناهج ما نواه، وقصده وتوخّاه، ما يسعده فى دنياه، ويحمد عقباه.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع