من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من شعر قطرى بن الفجاءة
قال أبو حاتم: أتيت أبا عبيدة ومعى شعر عروة بن الورد، فقال لى: ما معك؟
قلت: شعر عروة، قال: شعر فقير، يحمله فقير، ليقرأه على فقير! قلت: ما معى [شعر] غيره؛ فأنشدنى أنت ما شئت، فانشدنى:
يا رب ظلّ عقاب قد وقيت بهمهرى من الشمس والأبطال تجتلد
وربّ يوم حمى أرعيت عقوتهخيلى اقتسارا وأطراف القنا قصد
ويوم لهو لأهل الخفض ظلّ بهلهوى اصطلاء الوغى وناره تقد
مشهّرا موقفى والحرب كاشفةعنها القناع وبحر الموت يطّرد
ورب هاجرة تغلى مراجلهامخرتها بمطايا غارة تخد
تجتاب أودية الأفزاع آمنةكأنها أسد يصطادها أسد
فإن أمت حتف أنفى لا أمت كمداعلى الطعان وقصر العاجز الكمد
ولم أقل لم أساق الموت شاربهفى كأسه والمنايا شرّع ورد
ثم قال: هذا والله هو الشعر، لا ما يتعللون به من أشعار المخانيث.
والشعر لقطرى بن الفجاءة المازنى، وكان يكنى فى السلم أبا محمد، وفى الحرب أبا نعامة، وكان أطول الخوارج أياما، وأحدّهم شوكة، وكان شاعرا جوادا، وهو القائل أيضا:
لا يركنن أحد إلى الإحجاميوم الوغى متهيّبا لحمام
فلقد أرانى للرماح دريئةمن عن يمينى تارة وأمامى
حتى خضبت بما تحدّر من دمىأكناف سرجى أو عنان لجامى
ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصبجذع البصيرة قارح الإقدام
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع