من «العمدة في محاسن الشعر وآدابه» لابن رشيق القيرواني (ت ٤٦٣هـ)
باب الاستدعاء
وهو ألا يكون للقافية فائدة إلا كونها قافية فقط، فتخلو حينئذ من المعنى كقول عدي القرشي، أنشده قدامة:
ووقيت الحتوف من وارث والٍ، وأبقاك صالحاً رب هود
فإنه لم يأت لهود النبي ﵇ ههنا معنى إلا كونه قافية.
وما أعجب السيد الحميري في قوله:
أقسم بالفجر وبالعشروالشفع والوتر ورب لقمان
في منزل محكم ناطقبنور آيات وبرهان
فالفجر فجر الصبح والعشر عشر النحر والشفع نجيان
محمد وابن أبي طالبوالوتر رب العزة الباني
باني سموات بناها بلاتقدير إنس ولا جان
فانظر إلى قوله " رب لقمان " ما اكثر قلقه وأشد ركاكته!!! وأما قوله " الباني " فقد خرج فيه من حد اللين والبرد، وتجاوز فيه الغاية في ثقل الروح، والله حسبه.
ومن أناشيد قدامة قول علي بن محمد صاحب البصرة:
وسابغة الأذيال زغف مفاضةتكنفها مني نجاد مخطط
فلا أدري معنى هذا الشاعر في تخطيط النجاد، وهذا أقل ما في تكلف القوافي الشاردة إذا ركبها غير فارسها، وراضها غير سائسها.
النص من طبعة دار الجيل (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع