من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
ذكاء طَبِيب أهوازي
وَحدثنَا الْحسن غلامنا، عَن ابْن الصيدلاني هَذَا، قَالَ: كَانَ لي أكار حدث، فانتفخ ذكره انتفاخًا عَظِيما واحمر، وَضرب عَلَيْهِ ضربانًا شَدِيدا، فَلم يكن ينَام اللَّيْل، وَلَا يهدأ النَّهَار، وعولج فَلم يكن إِلَى برئه سَبِيل.
قَالَ: فجَاء مطبب من الأهواز، يُرِيد الْبَصْرَة، فَسَأَلته أَن ينظر إِلَيْهِ.
فَقَالَ لي: قل لَهُ يصدقني عَن خَبره فِي أَيَّام صِحَّته، وَإِلَى الْآن، قَالَ: فحدثه.
فَقَالَ لَهُ: مَا صدقتني، وَمَا لي إِلَى علاجك سَبِيل، إِلَّا أَن تصدقني.
فَقَالَ لي الْغُلَام: إِن صدقتك يَا أستاذ، فَأَنا آمن من جهتك على نَفسِي؟ قلت: نعم.
فَقَالَ: أَنا غُلَام حدث، وعزب، فوطئت حمارا لي فِي الصَّحرَاء ذكرا.
فَقَالَ لَهُ الطَّبِيب: الْآن علمت أَنَّك قد صدقت، والساعة تَبرأ.
ثمَّ أَمر بِهِ فأُمسك إمساكًا شَدِيدا، وَأخذ ذكره بِيَدِهِ، فجسه جسًا شَدِيدا، والغلام سَاكِت.
إِلَى أَن جس مِنْهُ موضعا، فصاح الْغُلَام، فَأخذ الطَّبِيب خيط إبريسم، فَشد الْموضع شدًا شَدِيدا، وَلم يزل يمرخ إحليل الْغُلَام بِيَدِهِ، ويسلته، إِلَى أَن
ندت مِنْهُ حَبَّة شعير من نقب ذكر الْغُلَام، وَقد كَبرت وجرحت الْموضع، فَسَالَ مِنْهُ شَيْء يسير كَمَاء اللَّحْم.
فَأعْطَاهُ مرهمًا، وَقَالَ لَهُ: اسْتعْمل هَذَا أَيَّامًا فَإنَّك تَبرأ، وَتب إِلَى الله تَعَالَى من هَذَا الْفِعْل.
فَاسْتعْمل الْغُلَام ذَلِك المرهم، فبرئ.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع