من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
ومما قيل في البكاء
قال الشاعر:
رجوت طيف خيالهوكيف لي بهجوع
والذاريات جفونيوالمرسلات دموعي
وقال آخر:
إرحم رحمت للوعتيوابعث خيالك في الكرى
ودموع عيني لا تسلعن حالها يا ما جرى
وقال آخر:
إن عيني مذ غاب شخصك عنهايأمر السّهد في كراها وينهى
بدموع كأنّهن الغواديلا تسل ما جرى على الخدّ منها
وقال آخر:
يا قلب صبرا على الفراق ولوروّعت ممّن تحب بالبين
وأنت يا دمع إن ظهرت بماأخفيه من قلبي سقطت من عيني
وقال آخر:
خاض العواذل في حديث مدامعيممّا غدا كالبحر سرعة سيره
خبّأته لأصون سرّ هواكموحتى يخوضوا في حديث غيره
وقال ابن المواز:
رحت يوم الفراق أجري دموعيحسرة إذ قضى الفراق ببيني
قيل كم إذا تجري دموعك تعمىأوقف الدمع قلت من بعد عيني
وقال آخر:
لما لبست لبعده ثوب الضّنىوغدوت من ثوب اصطباري عاريا
أجريت وقف مدامعي من بعدهوجعلته وقف عليه جاريا
وقال آخر:
ولم أر مثلي غار من طول ليلهعليه كأنّ الليل يعشقه معي
وما زلت أبكي في دجى الليل صبوةمن الوجد حتى ابيضّ من فيض أدمعي
وقال الموصلي:
عين أفاضت دموعيلطول صد وبين
ووجنة الخدّ قالترأيت غسلي بعيني
وقال آخر:
وما فارقت ليلى من مرادولكن شقوة بلغت مداها
بكيت نعم بكيت وكلّ إلفإذا ماتت حبيبته بكاها
وفي بعض الكتب السماوية: إن مما عاقبت به عبادي أن ابتليتهم بفراق الأحبة.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع