تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

وأما الزجر والعرافة

فأحسنه ما روي أن كسرى أبرويز بعث إلى النبي ﷺ حين بعث زاجرا ومصورا، فقال للزاجر: أنظر ما ترى في طريقك وعنده، وقال للمصور: ائتني بصورته، فلما عاد إليه أعطاه المصور صورته ﷺ فوضعها كسرى على وسادته ثم قال للزاجر: ماذا رأيت؟ قال: ما رأيت ما أزجر به إلا أنه سيعلوا أمره عليك لأنك وضعت صورته على وسادتك.

وبعث صاحب الروم إلى النبي ﷺ رسولا وقال له:

أنظر إليه ومل إلى جانبه وانظر إلى ما بين كتفيه حتى ترى الخاتم والشامة، فقدم الرسول فرأى النبي ﷺ على نشز عال واضعا قدميه في الماء وعن يمينه علي ﵁ فلما رآه رسول الله ﷺ قال له: تحول فانظر ما أمرت به، فنظر الرسول فلما رجع إلى صاحبه أخبره الخبر، فقال:

ليعلون أمره وليملكن ما تحت قدمي، فتفاءل بالنشز العلو وبالماء الحياة.

وقال المدايني وقع الطاعون بمصر في ولاية عبد العزيز بن مروان، حين أتاها، فخرج هاربا ونزل بقرية من قرى الصعيد، فقدم عليه حين نزلها رسول لعبد الملك بن مروان فقال للرسول: ما اسمك؟ قال:

طالب بن مدرك، فقال: أواه ما أظن أني أرجع إلى الفسطاط. فمات ولم يرجع.

وكانت نائلة بنت عمار الكلبي تحت معاوية فقال لفاختة بنت قرظة: اذهبي فانظري إليها، فذهبت ونظرت فقالت:

ما رأيت مثلها ولكني رأيت تحت سرتها خالا ليوضعن معه رأس زوجها في حجرها فطلقها معاوية، وتزوجها بعده رجلان حبيب ابن مسلمة والنعمان بن بشير فقتل أحدهما ووضع رأسه في حجرها.

وبينما مروان بن محمد جالس في إيوانه يتفقد الأمور إذ تصدعت زجاجة من الإيوان فوقعت منها الشمس على منكب مروان، وكان هناك عراف وقيل قياف، فقام فتبعه ثوبان مولى مروان فسأله فقال: صدع الزجاج صدع السلطان ستذهب الشمس بملك مروان بقوم من الترك أو خراسان ذلك عندي واضح البرهان، فما مضى غير شهرين حتى مضى ملك مروان.

وروي المدايني أن عليا ﵁ بعث معقلا، في ثلاثة آلاف ليقيم بالرقة وذلك في وقعة صفين، فسار حتى نزل الحديبية فبينما هو ذات يوم جالسا إذ نظر إلى كبشين ينتطحان فجاء رجلان فأخذ كل واحد منهما كبشا فذهب به، فقال شداد بن أبي ربيعة الخثعمي الزاجر: إنكم لتصرفون من موجهكم هذا لا تغلبون ولا تغلبون أما ترى الكبشين كيف انتطحا حتى حجز بينهما فتفرقا ولا فضل لأحدهما على الآخر.

وحكي: أن الاسكندر ملك بعض البلاد فدخل فيها فوجد امرأة تنسج ثوبا فلما رأته قالت له: أيها الملك قد أعطيت ملكا ذا طول وعرض ثم دخل عليها بعد ذلك فقالت: ستعزل من الملك، قال: فغضب عند ذلك فقالت له: لا تغضب فإنك في المرة الأولى دخلت علي والشقة بيدي أدير طولها وعرضها، ودخلت علي الآن والشقة في يدي أريد قطعها لأني قد فرغت من نسجها فلا تغضب فإن النفوس تعلم أشياء بعلامات. قال الراوي: فكان كذلك.

وحكي: أن سيف بن ذي يزن لما استنجد كسرى على قتال الحبشة بعث إليه بجيش عظيم، فخرج إليهم ملك الحبشة وهو مسروق بن أبرهة في مائة ألف من الحبشة، وكان بين عينيه ياقوتة حمراء بعلاقة من الذهب على تاجه تضيء كالنور وهو على فيل عظيم، قال: وكان في عسكر ذي يزن رجل يقال له زهير فتأمل ذلك منه ثم قال لأميره

اصبر لتنظر ما يكون من أمره، فقال فتحول مسروق من الفيل إلى جمل فقال: أصبر، فتحول بعد ذلك إلى فرس ثم إلى بغل ثم إلى حمار وكأنه أنف من مقاتلتهم على شيء من ذلك إلا على حمار لما أنه استصغرهم وأستحقرهم، وتفرس ذلك الرجل فيه من الانتقال من أعلى إلى أدنى وقال: إحملوا عليهم فإن ملكهم قد ذهب فإنه انتقل من كبير إلى صغير فحملوا عليهم فكسروهم وقتل الملك.

وحكي: أنه كان عراف من الطرقيين ببغداد يخبر بما يسأل عنه فلم يخطىء فسأله رجل عن شخص محبوس هل ينطلق، قال: نعم ويخلع عليه. قال: فقلت له: بأي شيء عرفت ذلك؟ فقال: إنك لما سألتني التفت يمينا وشمالا فوجدت رجلا على ظهره قربة ماء ففرغها ثم حملها على كتفه فأولت الماء بالمحبوس وتفريغه بالانطلاق، ووضعها على كتفه بالخلعة، قال: وكان الأمر كذلك.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الستون في الكهانة والقيافة والزجر والعرافة والفأل والطيرة والفراسة والنوم والرؤية وما أشبه ذلك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.