تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

وأما النوم والسهر وما جاء فيهما

فقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن الرسول الله ﷺ أنه قال: «أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل».

وروي أن أم سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام قالت: يا بني لا تكثر النوم بالليل فإن صاحب النوم يجيء يوم القيامة مفلسا، وكان زمعة بن صالح ليلا طويلا فإذا أسحر نادى أهله:

يا أيها الركب المعرّسوناأكلّ هذا الليل ترقدونا

فيتواثبون بين باك وداع ومتضرع فإذا أصبح نادى: عند الصباح يحمد القوم السرى.

(وأنشدوا):

يا أيها الراقد كم ترقدقم يا حبيبي قد دنا الموعد
للشاعر سعدون المجنون، اقرأ القصيدة
وخذ من الليل وساعاتهحظّا إذا ما هجع الرقّد
من نام حتى ينقضي ليلهلم يبلغ المنزل أو يجهد
قل لذوي الألباب أهل التقىقنطرة الحشر لكم موعد

وقيل: أن نومة الضحى تورث الغم والخوف، ونومة العصر تورث الجنون.

وأنشد بعضهم:

ألا إن نومات الضحى تورث الفتىغموما ونومات العصير جنون

وعن العباس بن عبد المطلب أنه مرّ يوما بابنه وهو نائم نومة الضحى فوكزه برجله وقال له: قم لا أنام الله عينك أتنام في ساعة يقسم الله تعالى فيها الرزق بين العباد؟ أو ما سمعت ما قالت العرب أنها مكسلة مهزلة منسية للحاجة. والنوم على ثلاثة أنواع: نومة الخرق ونومة الخلق ونومة الحمق، فنومة الخرق نومة الضحى ونومة الخلق هي التي أمر النبي ﷺ بها أمته فقال: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل، ونومة الحمق النومة بعد العصر لا ينامها إلا سكران أو مجنون. وكان هشام بن عبد الملك يقول لولده: لا تصطبح بالنوم فإنه شؤم ونكد.

وقال الثوري لطبيب: دلني على شيء إذا أردت النوم جاءني، فقال: ادهن رأسك وأكثر من ذلك واتق الله.

وكان طاوس يقول: لأن تختلف السياط على ظهري أحب إليّ من أن أنام يوم الجمعة، والإمام يخطب. وكان شداد بن أوس يتلوى على فراشه كالحبة على المقلى ويقول: اللهم إن النار منعتني النوم.

وأنشدوا في المعنى:

غيرت موضع مرقدييوما ففارقني السكون
قل لي فأوّل ليلتيفي حفرتي أنى أكون

وأنشد أبو دلف:

أمالكتي ردّي عليّ رقادياونومي فقد شرّدته عن وساديا
أما تتقين الله في قتل عاشقأمتّ الكرى عنه فأحيا اللياليا

وأنشد أبو غانم الثقفي:

رقدت رقاد الهيم حتى لو اننييكون رقادي مغنما لغنيت

فقيل: لمن هذا؟ فقال: لرقاد من رقاد العرب. وقيل:

إن نوم عبود يضرب به المثل، وكان عبود هذا عبدا أسود قيل إنه نام اسبوعا وقيل إنه تماوت على أهله وقال اندبوني لأعلم كيف تندبوني إذا أنا مت فسجي ونام وندب فإذا هو قد مات.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الستون في الكهانة والقيافة والزجر والعرافة والفأل والطيرة والفراسة والنوم والرؤية وما أشبه ذلك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.