من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
دب
من السباع وكنيته أبو جهل وأبو جهينة وغير ذلك، ولا يخرج زمن الشتاء حتى يطيب الهواء وإذا جاع يمص يديه ورجليه، فيندفع جوعه، وهو كثير الشبق وينعزل بأنثاه، وتضع جروا واحدا، وتصعد به إلى أعلى شجرة خوفا عليه من النمل لأنها تضعه قطعة لحم، ثم لا تزال تلحسه وترفعه في الهواء حتى تنفرج أعضاؤه وتخشن ويصير له جلد، وفي ولادتها صعوبة وربما ماتت منها وقد تلده ناقص الخلق شوقا منها للسفاد وهي من الحيوان الذي يدعو الإنسان للفعل به، وقيل: إن الدب يقيم أولاده تحت شجرة الجوز، ثم يصعد فيرمي بالجوز إليها إلى أن تشبع، وربما قطع من الشجر الغصن العتل الضخم الذي لا يقطع إلا بالفأس، والجهد، ثم يشد به على الفارس فلا يضرب أحدا إلا قتله.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع