من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
رخ
طير عظيم الخلقة يوجد بجزائر الصين، قال أبو حامد الأندلسي: ذكر لي بعض المسافرين في البحر أنهم أرسوا بجزيرة، فلما أصبحوا وجدوا في طرفها لمعانا وبريقا، فتقدموا إليه، وإذا هم بشيء مثل القبة قال:
فجعلوا يضربون فيه بالفؤوس إلى أن كسروه، فوجدوه كهيئة البيضة، وفيه فرخ عظيم قال، فتعلقوا بريشه
وجروه، ونصبوا القدور، وخرجوا يحتطبون من تلك الجزيرة حطبا يقال له حطب الشباب فلما أكلوا ذلك الطعام اسودت لحية ولمة كل ذي شيب قال، فلما أصبحوا جاءهم الرخ، فوجدهم قد صنعوا بفرخه ما صنعوا، فذهب، وأتى في رجليه بحجر عظيم وتبعهم بعدما ساروا في البحر وألقاه على سفينتهم، فسبقت السفينة، وكانت مشروعة بتسع قلوع، ووقع الحجر في البحر، فنجاهم الله تعالى منه، وكان ذلك من لطف الله تعالى بهم قال: وقد كان بقي معهم أصل ريشة قيل إنهم كانوا يجعلون فيها الماء فتسع مقدار قربة، فسبحان الخالق الأكرم.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع