من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
دود
إسم جنس، ومنه دود القز ويقال لها الهندية. ومن عجيب أمرها أنها تكون أولا مثل بزر التين ثم تصير دودا، وذلك في أوائل فصل الربيع ويكون عند خروجه مثل الذر في قدره ولونه، ويخرج في الأماكن الدافئة إذا كان مصرورا في حق، وربما تأخر خروجه فتجعله النساء تحت ثديهن بصرته، فيخرج وغذاؤه ورق التوت الأبيض.
قال: ولا يزال يكبر حتى يصير بقدر أصبع، وينتقل السواد إلى البياض وكل ذلك في مدة ستين يوما. قال: ثم يأخذ في النسج بما يخرجه من فيه إلى أن ينفذ ما في جوفه ثم يخرج شيئا كهيئة الفراش له جناحان لا يسكنان من الاضطراب، وعند خروجه يهيج إلى السفاد ويلصق الذكر مؤخره إلى مؤخر الأنثى ويلتحمان مدة، ثم يفترقان. قال ويكون قد فرش لهما خرقة بيضاء فينشران البزر عليها، ثم يموتان هذا إذا أريد منهما البزر وإن أريد الحرير تركا في الشمس بعد فراغهما من النسج، فيموت وهو سريع العطب حتى إنه ليخشى عليه من صوت الرعد والعطاس ومس المرأة الحائض والرجل الجنب، ورائحة الدخان والحر الشديد والبرد الشديد، ونحو ذلك قال أبو الفتح البستي:
ألم تر أن المرء طول حياتهمعنّى بأمر لا يزال يعالجه
كذلك دود القزّ ينسج دائماويهلك غمّا وسط ما هو ناسجه
وقال آخر:
يفنى الحريص بجمع المال مدّتهوللحوادث ما يبقى وما يدع
كدودة القزّ ما تبنيه يهلكهاوغيرها بالذي تبنيه ينتفع
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع