تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

ذئب

حيوان معروف وكنيته أبو جعدة وأبو جاعد، وأبو ثمامة لونه رمادي وهو من الحيوان الذي ينام بإحدى عينيه ويحرس بالأخرى حتى تمل، فيغمضها، ويفتح الأخرى كما قال بعض واصفيه:

ينام بإحدى مقلتيه ويتّقيبأخرى المنايا فهو يقظان هاجع
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة

وإذا أراد السفاد اختفى، ويطول في سفاده كالكلب، وإذا جاع عوى، فتجمع الذئاب حوله، فمن هرب منها أكلوه وإذا خاف منه الإنسان طمع فيه، وليس في الأرض أسد يعض على عظم إلّا ويسمع لتكسيره صوت بين لحييه إلا الذئب، فإن لسانه يبري العظم بري السيف ولا يسمع له صوت، وقيل: إذا أدماه الإنسان، فشم الذئب رائحة الدم لا يكاد ينجو منه، وإن كان أشد الناس قلبا وأتمهم سلاحا، كما أن الحية إذا خدشث طلبها الذر فلا تكاد تنجو منه، وكالكلب إذا عض الإنسان يطلبه الفأر فيبول عليه، فيكون في ذلك هلاكه، فيحتال له بكل حيلة، وقيل: لا يعرف الالتحام عند السفاد إلا في الكلب والذئب، وإذا هجم الصياد على الذئب والذئبة وهما يتسافدان قتلهما كيف شاء، والله أعلم.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المستطرف في كل فن مستظرف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.