تجاوز إلى المحتوى

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

المحجّل

وكان بساقيه وضح، واسمه معاوية بن حزن بن موءلة بن معاوية بن الحارث. وقد رأس وسمّي المحجّل على الكناية من البياض، والكناية أيضا من البرص، وهو الذي يقول:

ياميّ لا تستنكرى نحوليووضحا أوفى على خصيلي
فإنّ نعت الفرس الرّجيليكمل بالغرّة والتحجيل

وهو الذي يقول:

وما أنا بالبهيم فتنكرونيولا غفل الإهاب من الوشوم

وأصل تسميتهم المحجّل مأخوذ من الحجل، والحجل هو الخلخال. فإذا كان في الفرس في موضع المخلخل بياض قيل محجّل.

وقال النّعمان ابن بشير:

ويبدو من الخود الغريرة حجلهاوتبيضّ من وقع السّيوف المقادم
للشاعر النعمان بن بشير الأنصاري، اقرأ القصيدة

وقال الفرزدق:

مائلة الحجلين لو أنّ ميّتاولو كان في الأكفان تحت الصفائح

وإذا ابيضّ من خلف الناقة موضع الصّرار فهم يسمّون ذلك الخلف أيضا محجّلا. وأنشد:

نيط بحقويها رغيب أقمرمحجّل مقدّم مؤخّر

وقال في ذلك أبو النّجم:

تزبن لحيي لاهج مخلّلعن ذي قراميص لها محجّل

وقد يقال أيضا للغراب محجّل على غير هذا المعنى، وذلك أنهم يسمّونه حلقة القيد محجلا، على التشبيه، بالحجل. والغراب إذا مشى فكأنّه مقيّد. والمحجّل هو المقيّد، فذلك الحجل. وقال الشاعر:

وإنّى امرؤ لا تقشعرّ ذؤابتيمن الذّئب يعوي والغراب المحجّل

وقال الطرمّاح:

شنج النّسا قذف الجناح كأنّهفي الدّار بعد الظاعنين مقيّد

وقال الآخر:

وصاح بصرمها من بطن قوّغداة البين شحّاج حجول
من اللائي لعنّ بكلّ أرضفليس لهنّ في بلد قبول

ولذكر المحجّل مكان غير هذا.

وإذا كان الشيء مشهّرا معلما شبّهوه بالفرس الأغرّ المحجّل فإنّه إذا كان في الخيل كانت العيون إليه أسرع. ولذلك قال زفر بن الحارث:

كلّا وربّ البيت لا تقتلونهولمّا يكن يوم أغرّ محجّل

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.