من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
الفارس السّلمي
وكان أيام مروان يقاتل وهو أبلق، على فرس أبلق، وهو الذي يقول:
هلّا سواي كنت أوعدتهيوم أكبّ النّاس في الخندق
وأحمل الأبلق في صفّهمثمّ أناديك فلا تنطق
وفيه قالوا في تلك الحرب:
يا أبلق الكشح على أبلقوصاحب الراية والخندق
ولذمّ الأبلق مكان غير هذا، وهو أنّ الفارس يشهر بركوبه في
الحرب، ليس يجترىء على ركوب الأبلق في الحرب إلّا غمر، أو مدلّ بنفسه معلم يقصد إلى ذلك.
ولمّا رأى إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن، عمر بن سلمة الهجيمي على فرس أبلق أنشد قول الشاعر:
أمّا القتال فلا أراك مقاتلاولئن فررت ليعرفنّ الأبلق
وقال ذلك وهو يمازحه.
وكان عمر بن سلمة شجاعا، ولذلك قال طفيل الغنوي:
بهجر تهلك البلقاءّ فيهفلا تبقى، ويودي بالرّكاب
وقال في ذلك النابغة:
بوجه الأرض لا يعفو لها أثريمسي ويصبح فيها البلق ضلّالا
وصف طول هذا الجيش وعرضه، وكثافته وكثرة عددهم، فلذلك
خفي مكان الأبلق مع كثرة الأوضاح التى تشهره.
وروى عن يحيى بن عبّاد، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله قال: قلت يا رسول الله، كيف تعرف من لم تر من أمّتك؟ قال:
«هم غرّ محجّلون من آثار الوضوء».
معن، عن مالك، عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﵇: «أنتم الغرّ المحجّلون من آثار الوضوء،
فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته وتحجيله فليفعل ».
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع