من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
عبادة بن ماء السماء
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبادة بن عبد الله بن ماء السماء شاعر الأندلس ورأس الشعراء في الدولة العامرية؛ توفي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وقيل سنة تسع عشرة.
قال ابن بسام في الذخيرة: كان في ذلك العصر شيخ الصناعة، وأحكم الجماعة، سلك إلى الشعر مسلكاً سهلاً، فقالت غرائبه مرحباً وأهلاً. وكانت صنعة التوشيح التي نهج أهل الأندلس طريقتها، ووضحوا حقيقتها، غير مرقومة البرود، ولا منظومة العقود، فأقام عبادة هذا منآدها، وقوم ميلها وسنادها، فكأنها لم تسمع بالأندلس إلا منه، ولا أخذت إلا عنه، واشتهر بها اشتهاراً غلب على ذاته، وذهب بكثير من حسناته. وأول من صنع أوزان هذه الموشحات محمد بن محمود القبري الضرير، وقيل إن ابن عبد ربه صاحب العقد أول من سبق إلى هذا النوع من الموشحات، ثم نشأ يوسف بن هارون الرمادي، ثم نشأ عبادة هذا، فأحدث التضفير، وذلك أنه اعتمد مواضع الوقف في المراكز.
ومن شعر عبادة المذكور:
لا تشكون إذا عثرت إلى صديقك سوء حالك
فيريك أنواعاً من الإذلال لم تخطر ببالك
إياك أن تدري يمينك ما يدور على شمالك
واصبر على نوب الزمان وإن رمت بك في المهالك
وإلى الذي أغنى وأقنى اضرع وسله صلاح حالك وقال:
أجل المدامة فهي خير عروستجلو كروب النفس بالتنفيس
واستغنم اللذات في عهد الصباوأوانه، لا عطر بعد عروس وقال:
وهل ترى أحسن من أكؤسيقبل الثغر عليها اليدا
يقول لي الساقي اغثني بهاوخذ لجيناً وأعد عسجدا
أغرق فيها الهم لكن طفاحبابه من فوقها مزبدا وقال:
دارت دوائر صدغه فكأنماحامت على تقبيل نقطة خاله
رشأ توحش من ملاقاة الورىحتى توحش من لقاء خياله
فلذاك صار خياله لي زائراًإذ كنت في الهجران من أشكاله
ولقد هممت به ورمت حرامهفحماني الإجلال دون حلاله وقال:
اشرب فعهد الشباب مغتنموفرصة في فواتها ندم
وعاطنيها من كف ذي غيدألحاظه في النفوس تحتكم
كأنها صارم الأمير وقدخضب حديه من عداه دم
ومن موشحات عبادة المذكور:
من ولي في أمة أمراً ولميعزل إلا لحاظ الرشإ الأكحل
جرت فيحكمك في قتلي يا مسرف
فانصففواجب أن ينصف المنصف
وارأففإن هذا الشوق لا يرأف
علل قلبي بذاك البارد السلسلينجلي ما بفؤادي من جوى مشعل
إنماتبرز كي توقد نار الفتن
صنمامصوراً في كل شيء حسن
إن رمىلم يخط من دون القلوب الجنن
كيف لي تخلص من سهمك المرسلفصل واستبقني حياً ولا تقتل
يا سناالشمس ويا أبهى من الكوكب
يا منىالنفس ويا سؤلي ويا مطلبي
ها أناحل بأعدائك ما حل بي
عذلي من ألم الهجران في معزلوالخلي في الحب لا يسأل عمن بلي
أنت قدصيرت بالحسن من الرشد غي
لم أجدفي طرقي حبك ذنباً علي
فاتئدوإن تشأ قتلي شيئاً فشي
أجمل ووالتي منك يد المفضلفهي لي من حسنات الزمن المقبل
ما اغتذىطرفي إلا بسنا ناظريك
وكذافي الحب ما بي ليس يخفى عليك
ولذاأنشد والقلب رهين لديك
يا علي سلطت جفنيك على مقلتيفابق لي قلبي وجد بالفضل يا موئلي
وله أيضاً:
حب المها عبادهمن كل بسام السراري
قمر يطلعمن حسن آفاق الكمال حسنه الأبدع
لله ذات حسنمليحة المحيا
لها قوام غصنوشنفها الثريا
والثغر حب مزنرضابه الحميا
من رشفه سعادهكأنه صرف العقار
جوهر رصعيسقيك من حلو الزلال طيب المشرع
رشيقة المعاطفكالغصن في القوام
شهدية المراشفكالدر في نظام
دعصية الروادفوالخصر ذو انهضام
جوالة القلادهمحلولة عقد الإزار
حسنها أبدعمن حسن ذياك الغزال أكحل المدمع
ليلية الذوائبووجهها نهار
مصقولة الترائبورشفها عقار
أصداغها عقاربوالخد جلنار
ناديت وافؤادهمن غادةٍ ذات اقتدار
لحظها أقطعمن حد مصقولة النصال من الفتى الأشجع
سفرجل النهودفي مرمر الصدور
يزهى على العقودمن لذة النحور
ومقلة وجيدمن غادة سفور
حبي لها عبادهأعوذ من ذاك الفخار
برشاً يرتعفي روض أزهار الجمال كلما أينع
عفيفة الذيولنقية الثياب
سلابة العقولأرق من شراب
أضحى بها نحوليفي الحب من عذابي
في النوم لي شرادهأو حكمها حكم اقتدار
كلما أمنع... منها فإن طيف الخيال زارني أهجع وكانت وفاة عبادة بمالقة في التاريخ المذكور، ضاعت له مائة مثقال ذهباً فاغتم لذلك ومات، رحمه الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع