من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الزكي القوصي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد الرحمن بن وهيب بن عبد الله، زكي الدين القوصي الكاتب؛ كان فاضلاً في نظمه ونثره متقناً للكتابة، توفي بحماة مخنوقاً بعد الأربعين وستمائة، بعد وزارته للمظفر صاحب حماة وصحبته له دهراً طويلاً، وكان المظفر قد وعده أنه متى ملك حماة أعطاه ألف دينار، فلما ملكها أنشده:
مولاي هذا الملك قد نلتهبرغم مخلوقٍ من الخالق
والدهر منقاد لما شئته... وذا أوان الموعد الصادق فأقام معه مدة، ولزمته أسفار أنفق فيها المال الذي أعطاه، ولم يحصل بيده زيادة عليه فقال:
ذاك الذي أعطوه لي جملةًقد استردوه قليل قليل
فليت لم يعطوا ولم يأخذواوحسبي الله ونعم الوكيل
فبلغ ذلك المظفر فأخرجه من دار كان قد أنزله بها، فقال:
أتخرجني من كسر بيتٍ مهدمولي فيك من حسن الثناء بيوت
فإن عشت لم أعدم مكاناً يكننيوأنت فتدري ذكر من سيموت
فحبسه المظفر فقال: ما ذنبي؟ فقال: وحسبي الله ونعم الوكيل، وأمر بخنقه، فلما أحس بذلك قال:
أعطيتني الألف تعظيماً وتكرمةًيا ليت شعري أم أعطيتني ديني
وكان قد أنشده قصيدةً قبل أن يتملك حماة حين وعده بالألف دينار منها:
متى أراك ومن تهوى وأنت كماتهوى على رغمهم روحين في بدن
هناك أنشد والآمال حاضرة:هنيت بالملك والأحباب والوطن
قال شهاب الدين القوصي في معجمه: أنشدني زكي الدين القوصي لنفسه:
تبدت فهذا البدر من كلفٍ بهاوحقك مثلي في دجى الليل حائر
وما مست فشق الغصن غيظاً جيوبهألست ترى أوراقه تتناثر فأجازهما يوسف بن عبد العزيز المرصص بقوله:
وفاحت فألقى العود في النار نفسهكذا نقلت عنه الحديث المجامر
وقالت فغار الدر واصفر لونهكذلك ما زالت تغار الضرائر
وكتب إلي وأنا بالديار المصرية:
أوحشتني والله يا سيديوزاد شوقي وغرامي إليك
إن غبت عن عيني برغمي فقدأقام في الحضرة قلبي لديك
وإن شممت الريح مسكيةًفذاك من طيب ثنائي عليك
وكتب إلي:
سيدي سيدي كتابك أحلىمن زلالٍ على فؤادي الصادي
خلت فيه قميص يوسف لماألصقته أناملي بفؤادي
كرر اللثم يا فمي وترشفمنه آثار فضل تلك الأيادي
وقال في المعين الهيتي، وقد أمر بنفيه من مصر إلى الشام:
لا تحسب الهيتي يفلح بعدهاونحوسه يتبعنه أني سلك
قد غلقت أبواب مصرٍ دونهبغضاً لطلعته وقالت هيت لك وقال:
فلان والجماعة عارفوهوظاهره التنسك والزهادة
يموت على الشهادة وهو حيإلهي لا تمته على الشهاده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع