من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ابن حمود الحلبي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد المحسن بن حمود بن عبد المحسن ابن علي، أمين الدين التنوخي الحلبي الكاتب المنشء البليغ؛ ولد سنة سبعين وخمسمائة، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
رحل وسمع بدمشق من حنبل وابن طبرزد والكندي وغيرهم، وعني بالأدب، جمع كتاباً في الأخبار والنوادر في عشرين مجلد روى فيه بالسند، وله ديوان شعر، وديوان ترسل، وكتاب مفتاح الأفراح في امتداح الراح وكتب لصاحب صرخد عز الدين أيبك ووزر له، وكان ديناً خيراً كامل الأدوات، ومن شعره:
اشتغل بالحديث إن كنت ذا فهم ففيه المراد والإيثار
وهو العلم معلم وبه بين ذوي الدين تحسن الآثار
إنما الرأي والقياس ظلاموالأحاديث للورى أنوار
كن بما قد علمته عاملاً فالعلم دوح منهن تجنى الثمار
وإذا كنت عالماً وعليماًبالأحاديث لن تمسك نار
وقال يعاتب صديقاً له:
سألتك حاجةً ووثقت فيهابقول نعم وما في ذاك عاب
ولم أعلم بأني من أناسٍظموا قبلي وغرهم السراب وقال في المعنى:
ظننت به الجميل فجئت أرضاإليه كهمتي طولاً وعرضا
فلما جئته ألفيت شخصاًحمى عرضاً له وأباح عرضا
وقال أيضاً:
كأنما نارنا وقد خمدتوجمرها بالرماد مستور
دم جرى من فواختٍ ذبحتمن فوقه ريشهن منثور وقال أيضاً:
أتانا بكانون يشب ضرامهكقلب محب أو كصدر حسود
كأن احمرار النار من تحت فحمهخدود عذارى في معاجر سود
وقال في غلام جميل الصورة لابس أصفر:
قد قلت لما أن بصرت بهفي حلة صفراء كالورس
أو ما كفاه أنه قمرحتى تدرع حلة الشمس وقال:
أقول لنفسي حين نازل لمتيمشيبي ولما يبق غير رحيلي
أيا نفس قد مر الكثير فأقصريولا تحرصي لم يبق غير قليل
ولا تأملي طول البقاء فإننيوجدت بقاء الدهر غير طويل وقال:
بالله هل يا ملولإلى الوصال وصول؟
أم هل إلى سلسبيلٍمن ريق فيك سبيل
صلني فماذا التجافيمن ذا الجمال جميل
حالت لبعدك حاليولست عنك أحول
قضى اعتدالك فيناأن ليس عنك عدول
ما مال قدك إلاعلي ظلماً يميل
فهل شمائل ريحمرت به أم شمول
إن كنت تنكر أنيبمقلتيك قتيل
فها دمي كاد من خدك الأسيل يسيل
وذا الدلال على مابي من هواك دليل
لكن يهون على الغمر في الهوى ما يهول
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع