من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
نصيب الأصغر
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
نصيب الأصغر مولى المهدي؛ كان قد نشأ باليمامة فاشتراه المهدي، فلما سمع شعره قال: والله ما هو بدون نصيب مولى بني أمية، وأعتقه وزوجه أمة وكنّاه أبا الحجناء وأقطعه ضيعة بالسواد، وعمر بعده ومدح هارون بقوله:
أللبين يا ليلى جمالك ترحلليقطع منا البين ما كان يوصل
تعللنا بالوعد ثمت تلتويبموعدها حتى يموت المعلل
فلا الحبل من ليلى يواتيك وصلهولا أنت تنهى القلب عنها فيذهل
خليلي إني ما يزال يشوقنيقطين الحمى والظّاعن المتحمّل
فأقسمت لا أنسى ليالي منعجولا مأسل إذ منزل الحي مأسل
أمن أجل أبيات ورسم كأنهبقية وحي أو كتاب مفصل
فيا أيها الزنجي ما لك والصباأفق عن طلاب البيض إن كنت تقبل
فمثلك من أحبوشة الزنج قطعتوسائل أسباب بها يتوصل
قصدنا أمير المؤمنين ودونهمهامه موماة من الأرض مجهل
على أرحبيات طوى السير فانطوتثمائلها مما يحلّ ويرحل
إذا انبلج البابان والستر دونهبدا مثلما يبدو الأغرّ المحجل
شريكان فينا منه: عينبصيرةكلوء وقلب حافظ ليس يغفل
فما فات عينيه رعاه بقلبهفآخر ما يرعى سواء وأول
وما نازعت فينا أمورك هفوةولا خطل في الرأي والرأي يخطل
إذا اشتبهت أعناقه بينت لهمعارف في أعجازه وهو مقبل
على ثقة منا تحنّ قلوبناإليك كما كنا أباك نؤمل
إذا ما دهتنا من زمان ملمة... فليس لنا إلا عليك معوّل ووجه المهدي نصيباً إلى اليمن في شراء إبل مهرية، ووجه معه رجلا من الشيعة، وكتب معه إلى عامل اليمين بعشرين ألف دينار، فمدّ نصيب يده في الدنانير ينفقها ويشرب بها ويشتري الجواري، فكتب الشيعي بخبره إلى المهدي، فأمر بحمله موثقاً في الحديد، فلما دخل على المهدي أنشده:
تأوبني ثقل من الهم موجعفأرق عيني والخليّون هجّع
هموم توالت لو أطاف يسيرهابسلمى لظلت صمّها تتصدّع
" ولكنها نيطت فناء بحملهاجهيز المنايا حائن النفس يجزع "
وعادت بلاد الله ظلماء حندساًفخلت دجى ظلماءها لا تقشع منها:
إليك أمير المؤمنين ولم أجدسواك مجيراً " منك " يدني ويمنع
تلمست هل من شافع لي فلم أجدسوى رحمة أعطاكها الله تشفع
لئن جلت الأجرام مني وأفظعتلعفوك من جرمي أجلّ وأوسع
لئن لم تسعني يا ابن عمّ محمدفما عجزت مني وسائل أربع
طبعت عليها صنعة ثم لم تزلعلى صالح الأخلاق والدين تطبع
تغابيك عن ذي الذنب ترجو صلاحهوأنت ترى ما كان يأتي ويصنع
وعفوك عمّن لو تكون جزيتهلطارت به في الجوّ نكباء زعزع
وأنك لا تنفكّ تنعش عاثراًولم تعترضه حين يكبو ويخمع
وحلمك عن ذي الجهل من بعدما جرىبه عنق من طائش الجهل أسفع
ففيهن لي إمّا شفعن منافعوفي الأربع الأولى إليهن أفزع
مناصحتي بالفعل إن كنت نائياًإذا كان دان منك بالقول يخدع
وثانية ظني بك الخير عادةوإن قلت عبد ظاهر الغش مسبع
وثالثة أني على ما هويتهوإن كثر الأعداء فيّ وشنعوا
ورابعة أني إليك يسوقنيولائي، تولاك الذي لا يضيع
وإني لمولاك الذي إن جفوتهأتى مستكيناً خاضعاً يتضرّع
" وإني لمولاك الضعيف فأعفنيفإني لعفو منك أهل وموضع "
فقطع عليه المهدي الإنشاد وقال: ومن أعتقك يا ابن السوداء؟ فأومأ بيده إلى الهادي وقال: الأمير يا أمير المؤمنين، فقال المهدي لولده موسى: أعتقه يا بني؟ قال نعم يا أمير المؤمنين فأمضى المهدي ذلك وأمر بحديده ففك عنه وخلع عليه عدّة من الخلع: الخز والوشي والسواد والبياض، ووصله بألفي دينار وأمر له بجاري يقال لها " جعفرة " جميلة فائقة من روقة الرقيق، فقال له سالم قيم دار الرقيق: لا أدفعها إليك أو تعطيني ألف دينار، فقال قصيدته:
أآذن الحيّ فانصاعوا بترحالفهاج بينهم شوقي وبلبالي وقام بها بين يدي المهدي،
فلما قال:
ما زلت تبذل لي الأموال مجتهداًحتى لأصبحت ذا أهل وذا مال
زوّجتني يا ابن خير الناس جاريةًما كان أمثالها يهدى لأمثالي
زوّجتني بضةً بيضاء ناعمةًكأنها درة في كف لآل
حتى توهمت أنّ الله عجلهايا ابن الخلائف لي من خير أعمالي
فسالني سالم ألفاً فقلت لهأنّى لي الألف يا قبّحت من سال
هيهات ألفك إلا أن أجيء بهامن فضل مولى لطيف المنّ مفضال
فأمر له المهدي بألف دينار ولسالم بألف درهم.
ومرّ نصيب بباب الفضل بن يحيى فقال:
ما لقينا من جود فضل بن يحيىجعل الناس كلّهم شعراء وكانت وفاته بعد التسعين والمائة، ﵀.
"
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع