تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

هارون الرشيد

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أمير المؤمنين الرشيد ابن المهدي ابن المنصور؛ كان شجاعاً كثير الحج والغزو، حج في خلافته ثماني حجج، وقيل تسع، وغزا ثماني غزوات، ولم يحج خليفة بعده، وكان في أيامه فتح هرقلة.

وكان طويلا جسيما أبيض قد وخطه الشيب، مولده سنة سبع وأربعين ومائة في نصف شوال بمدينة الري، وبويع له بمدينة السلام في ربيع الأول سنة سبعين ومائة يوم موت الهادي، وكان ولي العهد بعده، وله يومئذ اثنان وعشرون سنة ونصف، وتوفي بطوس في جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة، وله ست وأربعون سنة وكانت مدة خلافته ثلاثاً وعشرين سنة وشهرين وستة عشر يوماً، وكان يحج سنة ويغزو سنة، ولذل قال فيه القائل:

فمن يطلب لقاءك أو يردهفبالحرمين أو أقصى الثغور
ففي أرض العدو على طمروفي أرض الثنية فوق كور

وكان جواداً بالمال، واعتمد على البرامكة في دولته فزينوها إلى أن أكثروا الدالة عليه ففتك بهم، ولكن ساء تدبيره للملك بعدهم وظهر الاختلال في دولته بعدهم، وكان يقول: أغرونا بهم حتى إذا هلكوا وجدنا فقدهم ولم يسدوا مسدهم.

وكان فصيح المقال، قال لإسحاق بن إبراهيم الموصلي وقد أنشده أبياتاً منها:

وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنىورأي أمير المؤمنين جميل لله در أبيات تأتينا بها ما أحكم أصولها وأحسن فصولها وأقل فضولها!

فقال إسحاق: أخذ الجائزة مع هذا الكلام ظلم.

وله شعر جيد منه قوله في جارية صالحها:

دعي عد الذنوب إذا التقيناتعالي لا نعد ولا تعدي ومنه:
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
ملك الثلاث الآنسات عنانيوحللن من قلبي أعز مكان
مالي تطاوعني البرية كلهاوأطيعهن وهن في عصياني
ما ذاك إلا أن سلطان الهوىوبه غلبن أعز من سلطاني

ومن شعر الرشيد يرثي جاريته هيلانة:

أف للدنيا وللزينة فيها والاناث
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
إذ حثا الترب على هيلان الناس في الحفرة حاثي
فلها تبكي البواكيولها تشجي المراثي
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
خلفت سقماً طويلاًجعلت ذاك تراثي
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة

وكان من أمير الخلفاء وأجل ملوك الدنيا، كان يصلي في اليوم مائة ركعة إلى أن مات، ويتصدق كل يوم من صلب ماله بألف درهم، وكان يحب العلم وأهله، ويعظم حرمات الله تعالى؛ ولما مات ابن المبارك جلس للعزاء وأمر الناس أن يعزوه.

واجتمع له ما لم يجتمع لغيره: وزراؤه البرامكة، وقاضيه أبو يوسف، وشاعره مروان بن أبي حفصة، ونديمه العباس بن محمد عم أبيه، وحاجبه الفضل بن الربيع أتيه الناس وأعظمهم، ومغنيه إسحاق بن إبراهيم الموصلي، وزوجته زبيدة.

قال ابن حزم: كان يشرب الخمر؛ ولما مات صلى عليه ابنه صالح ودفنه بطوس.

وذكر الرواة أن الرشيد صنع قسيماً من الشعر وهو:

الملك لله وحدهثم أرتج عليه

فقال: استدعوا من بالباب من الشعراء، فدخل عليه جماعة منهم الجماز فقال الرشيد: أجيزوا، وأنشدهم القسيم، فبدر الجماز فقال:

وللخليفة بعدهفقال الرشيد: زد،

فقال الجماز:

وللمحب إذا ماحبيبه بات عنده

فقال الرشيد: أحسنت، لم تعد ما في نفسي، وأجازه بعشرة آلاف درهم، ﵀.

"

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»