تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

أبو حية النميري

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الهيثم بن الربيع بن زرارة، أبو حية - بالحاء المهملة والياء المشددة - النميري؛ كان من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، وكان شاعرا فصيحا من ساكني البصرة، وكان أهوج جبانا كذابا، وقيل إنه كان يصرع، وكان له سيف يسميه لعاب المنية ليس بينه وبين الخشب فرق.

حدث جار له قال: دخل إلى بيته كلب في بعض الليالي فظنه لصا، فأشرف عليه وقد انتضى سيفه لعاب المنية، ووقف في وسط الدار وقال: أيها المغتر بنا والمتجرىء علينا، بئس والله ما اخترت لنفسك: خير قليل وسيف صقيل، لعاب المنية الذي سمعته مشهورة، وضرباته مذكورة، اخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك، والله إن أدع قيسا إليك لا تقم لها، وما قيس؟ تملأ والله الفضاء خيلا ورجلا، سبحان الله ما أكثرها! فبينما هو كذلك إذا بالكلب قد خرج فقال: الحمد لله الذي مسخك كلبا وكفانا حربا.

وقال يوما: إني أخرج إلى الصحراء فأدعو بالغربان فتقع حولي فآخذ منها ما أشاء، فقيل له: يا أبا حية أفرأيت إن خرجنا إلى الصحراء فدعوتها فلم تأتك فماذا تصنع؟ فقال: أبعدها الله إذن.

وحدث يوما قال: عن لي ظبي فرميته فراغ عن سهمي، فعارضه السهم ثم راغ فعارضه السهم، ثم راغ فعارضه السهم، فما زال والله يروغ ويعارضه حتى صرعه.

وما أحلى قول ابن قلاقس:

عسكري جمالهبطل ليس يدفع
قام عن قوس حاجبيهـ الله بعينيه ينزع
أسهم كيفما انحرفن الناس إلى القلب تتبع
هكذا كنت عن أبيحية قبل أسمع
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «قام عن قوس حاجبيه»

وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي حرسه الله تعالى:

وشادن إن هب عرف الصباشممت منه نشره طيه
أميل عنه خوف عشقي لهوجفنه يتبعني غيه

كأنني قدامه ظبية... وطرفه سهم أبي حيه وفد أبو حية على المنصور وامتدحه بقصيد، وهجا فيه بني حسن، فوصله بشيء دون أمله، فاحتجن لعياله أكثره، وصار إلى الحيرة فشرب عند خمارة، وأعجبه الشرب وكره أن ينفد ما معه، وأحب أن يدوم له ما هو فيه، فسال الخمارة أن تبيعه بنسيئة، وأعلمها أنه مدح الخليفة وأرغبها فشرهت، وكان لأبي حية أير كعنق الظليم، فأبرزه لها فتدلهت، وكانت كلما سقته خطت في الحائط خطا، فقال أبو حية:

إذا سقيتني كوزا بخطفخطي ما بدا لك في الجدار
فإن أعطيتني عينا بعينفهاتي العين وانتظري ضماري
خرقت مقدما من حيث يؤتىخيال مكان ذاك من الازار
فصدت بعدما نظرت إليهوقد ألمحتها عنق الحوار وكانت وفاته بعد السبعين والمائة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»